لا يكفي ما يتابعه اللبنانيون ما يجري من انتفاضات وثورات وحروب وتدخلات عسكرية، من ليبيا إلى اليمن، مروراً بتونس ومصر وسوريا والبحرين.
ولا يكفي ما يشغل بال اللبنانيين من انعكاسات هذه الإنتفاضات والثورات على أوضاعهم سواء كانوا مقيمين أو مغتربين.
ولا يكفي ما بدأ يعاني منه اللبنانيون في بعض الدول التي تشهد اضطرابات بسبب الموقف منهم إثر قيام جهة داخلية بانتقاد الدولة التي يعملون فيها.
لا تكفي كل هذه الإعتبارات حتى تُضاف إلى انهماكاتهم ومعاناتهم معاناة الكهرباء والخدمة السيئة جداً التي يتلقونها منها.
مساء أول من أمس، وإثر سقوط الأمطار بشكل اعتيادي جداً في مثل هذه الأيام من كل سنة، أحصى المواطنون في منطقة بيروت ومحيطها إنقطاع الكهرباء ثم عودة التيار ثم إنقطاع الكهرباء مجدداً لأكثر من خمس عشرة مرة في الساعة الواحدة! لا المولِّد الخاص عاد يعمل، ولا مولِّد (الإشتراك) إستطاع التجاوب، ولا الأدوات الكهربائية في المنازل بقيت صالحة، ففي أي عصر حجري نعيش؟
أكبر زلزال في التاريخ ضرب اليابان ولم تنقطع فيها الكهرباء سوى النذر اليسير.
إنتفاضات وثورات وقلب أنظمة في بعض البلدان ولم تنقطع فيها الكهرباء.
عندنا، (شتوة) صغيرة تفعل فعل الزلازل والتسونامي والإنقلابات والثورات والإنتفاضات.
بالله عليكم يا مسؤولين ويا وزراء سواء كنتم في حكومة تصريف الأعمال أو مطروحين للحكومة الجديدة، الشعب لا يطلب منكم الكثير، أعيدوا إليه التيار الكهربائي وهو سيكون لكم من الشاكرين.
وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يخوض (معركة) التنقيب عن الغاز في البحر، عافاه الله ولكن هناك ما هو أكثر إلحاحاً، فقبل التفتيش في البحر ليُفتِّش عن معالجات وحلول لأزمة انقطاع الكهرباء في البر، لعل هذا الإهتمام سيكون أكثر جدوى، وإذا نجح في هذا الإختبار فإن نجاحه من شأنه أن يخوله العودة إلى الوزارة نفسها في الحكومة الجديدة (إذا شُكِّلت).
مَن يستطيع أن يُحصي كم دُفِع من أموال ورُصِد من موازنات على الكهرباء في لبنان منذ عقدين من الزمن وحتى اليوم؟
ومَن يستطيع أن يحصي اليوم كم يُصرَف عليها؟
ومع ذلك ما زالت هذه الخدمة معدومة، فهل نصل إلى يوم يثور فيه الشعب اللبناني لإسقاط التقنين وانقطاع الكهرباء؟
كل شيء وارد إذا بقينا على هذه الوتيرة، لا أحد من المواطنين يأمل من الجهات المختصة أن تُحسِّن له خدمة الكهرباء بين ليلة وضحاها، الأساليب المعتادة للمطالبة سقطت كلها، فهل كثيراً أن يباشر المواطن بأساليب غير اعتيادية لنيل حقوقه الحياتية الطبيعية؟