يتسم المجتمع العماني بأنه مجتمع متدين، كما يحظى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة بتقدير بالغ ومكانة كبيرة لدى كل ابناء المجتمع العماني، ومن ثم فإن البيان الصحفي الذي اصدره سماحته، والذي تطرق فيه الى ما شهدته البلاد من اعتصامات خلال الايام الاخيرة ولا يزال بعضها مستمرا حتى الان، يتسم بالكثير من الاهمية، ليس فقط لانه يشير الى جوانب مهمة للسلوك القويم الذي ينبغي اتباعه والتمسك به، سواء على مستوى الفرد او على مستوى المجتمع، من اجل حياة طيبة.

 ولكن لأنه يشير أيضا إلى أهمية وضرورة التعاون بين ابناء الوطن من اجل تحقيق صالح الوطن وتقدمه ورفاهية ابنائه، بما في ذلك التعاون في محاربة الفساد، وعلى النحو الذي يتفق مع الواجب الديني من ناحية، ويحفظ مكاسب الوطن وإنجازاته ويحقق المطالب العادلة والمشروعة من ناحية ثانية.

 وبينما أكد سماحة المفتي العام للسلطنة على العدالة، وهي مبدأ إسلامي أصيل، وعلى ضرورة الالتزام بها في مختلف شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والادارية، وكذلك تطبيق الشورى وأداء أمانة المسؤوليات التي يتحملها كل فرد من أبناء المجتمع، فإن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي أكد على جوانب شديدة الاهمية من المهم والضروري التوقف أمامها والاستفادة بها لأنها تصب في الواقع في مصلحة الوطن والمواطن، فضلا عن أنها تعبر عن عظمة الدين الاسلامي في عمله وحرصه على تحقيق كل ما يفيد الانسان في حاضره ومستقبله، وبما يحقق للمجتمع قوته وتماسكه وسلامته واستقراره كذلك.

وفي هذا الاطار اشار سماحته الى ان على المسلم ان يلتزم اخلاق الاسلام وآدابه وان يتحرى العدل والصدق والتثبت مع الصديق والعدو، والقريب والبعيد وبقدر ما يعنيه ذلك من حث على تحري الصدق وتجنب الانجرار وراء الاقاويل او الشائعات، فانه يعني كذلك تجنب كل ما يمكن ان يؤدي الى تعطيل المصالح او الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة او الاضرار بحركة التنمية والانتاج لأنها كلها تتعارض مع أحكام الإسلام والأخلاقيات التي ينبغي أن يكون عليها الانسان المسلم.

من جانب آخر فإنه نظرا لأن عملية البناء والإصلاح هي بطبيعتها عملية مستمرة، ولا يمكن أن تتم خطوة واحدة او خلال وقت قصير نظرا لما تتطلبه من دراسة وتمحيص والتوصل إلى أفضل البدائل والخيارات التي تحقق المصلحة العامة، وهو ما «يستدعي الصبر والهدوء والتعقل وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وكل ذلك يحتاج إلى فترة زمنية كافية حتى تتحقق الإصلاحات المرجوة وتؤتي ثمارها اليانعة».

ومن أجل اعطاء الفرصة للحكومة ولمختلف المؤسسات المعنية أيضا للقيام بذلك، فإن الوقت قد حان للتهدئة ولاعطاء الفرصة الكافية لتنفيذ الاصلاحات والقيام بمسؤولية خدمة المجتمع على أحسن وجه ممكن مع حفظ الأمن والاستقرار لأنهما الاساس لبناء الوطن والنهوض به والمحافظة على ثوابته ومنجزاته.

جدير بالذكر ان سماحته أكد أيضا على أن الإصلاح هو في الواقع مسؤولية مشتركة، فهو ليس مسؤولية الجهات الحكومية فقط، ولكنه مسؤولية القطاع الخاص والمواطن أيضا لأن كل فرد مسؤول أمام الله عن أداء واجبة والالتزام بالنظام العام وبإتقان عمله والتزود بالعلم النافع، وبما يكفل الأمن والصلاح والتقدم للمجتمع في النهاية.

 ولعله آن الأوان لكي يتعاون الجميع من أجل قيام كل منا بدوره ومسؤوليته، وخدمة المجتمع على أحسن وجه ممكن وبما يرضي الله والضمير، ويحافظ على ما تحقق من إنجازات يفخر بها الوطن والمواطن، وأن نشكر جلالة القائد المفدى على ما حققه ويحققه لعمان الوطن والأرض والإنسان