لا يعترض معظم الاردنيين على الاعتصامات والمسيرات التي تتم في العاصمة وباقي مدن المملكة بعناوينها وشعاراتها السياسية والمطلبية, بل ان الحكومة وفرت للمشاركين فيها الاجواء الملائمة للتعبير عن ارائهم ومواقفهم كجزء اساس من التزامها بحرية التعبير التي كفلها الدستور وما دأب جلالة الملك عبدالله الثاني على توجيه الحكومات المتعاقبة لضمان حرية التعبير واحترام حقوق الانسان والمحافظة على كل ما يوفر للاردنيين كافة الحريات العامة في اطار من المسؤولية واحترام حقوق الغير والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة والالتزام بالقانون.

الذين يُسيرّون المسيرات وينظمون الاعتصامات كانوا في فترة مضت معروفون من خلال احزابهم ونقاباتهم وبعض مؤسسات المجتمع المدني أما ما يلفت الانتباه ويثير الشكوك هي تلك الاسماء والعناوين والحركات التي بدأت تظهر كالفطر على سطح المشهد الاردني تحمل تواريخ وتوصيفات, يبدو منظموها مجهولين ما يستدعي الريبة والتخوف من امكانية اشاعة الفوضى وافراغ المحتوى الديمقراطي الراقي لصورة الاردن والاردنيين في الداخل والخارج.

لسنا ضد أي اعتصام او مسيرة أخذ منظموها المعروفة احزابهم ومؤسساتهم ونقاباتهم على عاتقهم مهمة رفع الشعار والمطالب التي يريدونها وتستطيع الحكومة كما المواطن العادي الوقوف على مطالبهم والتعاطي معهم بهذه الطريقة او تلك, أما ان يأخذ كل واحد او مجموعة غير معروفة الامور الى مناحي ومسارات اخرى عبر اختراع عناوين وتسميات لا يعرف احد عنها شيئا فيبدو خارجا عن المألوف ويسيء الى مفهوم الحريات ويزيد من الشكوك بأن هناك من يحاول الاصطياد في المياه العكرة او ان لديه مآرب اخرى نخشى ان تنعكس سلبا على أمن بلدنا واستقراره وهو أمر غير مسموح تجاوزه او اختباره..

نأمل ان ينتبه الذين ما زالوا يعتقدون من الاحزاب والنقابات ان استمرارهم في تنظيم المسيرات يخدم اهدافهم, الى هذه المسألة وان يحددوا مواقفهم ازاء المحاولات التي لا تخفى مقاصدها على أحد, لأنه لم يعد مقبولا الصمت او تجاهل المخاطر التي تحملها ظواهر مقلقة كهذه.