الشعب العماني حريص جدا على سلامة عقيدته والاقتداء بأوامر الله ونواهيه كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وسبيلنا إلى الفهم السليم لهذه التعاليم السمحة هم أهل الذكر من علماء الدين الأجلاء، وثمة أمر واضح في الذكر الحكيم "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" (النحل48) ويعتبر مكتب المفتي العام للسلطنة هو من الوجهات الأساسية في البلاد التي يتوجه إليها الناس للفتوى، فهو الناصح الأمين على توصيل الرسالة كما أراد لها رب العزة أن تصل إلى عباده والبيان الصادر عن مكتب المفتي أمس تضمن ذلك النصح الأمين من مصادره الموثوقة عبر نقاط ثمان مدعومة بشواهد من كتاب الله لا تقبل الجدل، كلها تدعو إلى الاصلاح بالرجوع الصادق إلى الكتاب والسنة سواء في أمور الحكم أو مسؤولية الأفراد باعتبار ذلك واجبا شرعيا نتعاون عليه جميعا من خلال طلب الحق بما لا يعطل المصالح أو يشكل عدوانا على الملكية العامة أو الخاصة، أو الإضرار بحركة التنمية مع محاربة الفساد أينما كان والتثبت من مصادر المعلومة والتزام النظام العام بما يكفل الأمن والصلاح للمجتمع ككل، وأكد البيان ايضا على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير، ومن ذلك محاربة كل فساد مثل اهدار المال العام وسوء استخدام السلطة وإيثار المصالح الشخصية على حساب المصالح الوطنية.
ومن ثم اكد بيان مكتب سماحة المفتي على أن الاصلاح مسؤولية يتشارك فيها الجهات الحكومية والقطاع الخاص وكل فرد من أفراد المجتمع ويندرج في ذلك إصلاح النفس البشرية ذاتها بالنأي عن كل غرض لا يراعي حق الجماعة في العيش الآمن ضمن إطار النظام العام الذي تدعمه القوانين والتزود بالعلم النافع وحفظ الأمن والاستقرار كأساس لبناء الوطن والنهوض به والمحافظة على ثوابته ومنجزاته، وبموجب هذا النصح السديد فإن الاعتصامات التي تفضي إلى تعطيل مصالح المجتمع أو تؤثر على المرافق الحيوية أو تقويض الأمن ينبغي اجتبابها شرعا، وذلك دون المساس بحق المطالبة بالحقوق وفق المبادئ المتقدمة في النقاط الثماني التي تضمنها بيان مكتب الافتاء.
وبالطبع تؤدي هذه النصائح المنبثقة من شريعتنا الغراء إلى الحفاظ على المطالب بالحق ذاته، وعلى حقوقه وحقوق أهله في العيش بأمان من كل سوء قد يلحق المجتمع ومرافقه أثناء عملية المطالبة بالحق وإذا كانت مؤسسات المجتمع المدني في بلادنا قد أسدت ذات النصيحة وحضت على نفس الدعوة، إلا أن أهل العلم والفتوى يستندون إلى أسانيد شرعية تلزم الجميع بتقديم المصالح العامة على المصالح الفردية لحفظ روح الجماعة وإرادة الأمة ولحمة المجتمع، فاللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه واحفظ بلادنا من كل سوء إنك سميع مجيب الدعاء.