كسب المصريون أولى مباريات الديمقراطية (الاستفتاء على التعديلات الدستورية) بصورة مرضية إلى حد بعيد، حيث أدلى ما يزيد على الـ «18» مليون ناخب- وهذا الرقم يمثل أكثر من «41» بالمائة من الذين يحق لهم التصويت- بأصواتهم في أول وأهم استفتاء من هذا النوع في تاريخ مصر.
هذا الكسب المرضي، يقول شيئا مهما جدا: الشعب المصري الذي أذهل العالم كله بثورته المجيدة على الدكتاتورية والفساد، هو شعب جدير بالديمقراطية والطهارة.
الاستفتاء، الذي تقول نسبة التصويت فيه، إنها نسبة كبيرة، بالمقارنة مع نسب كل عمليات التصويت السابقة، المشكوك في مصداقيتها، يشير بكل المقاييس إلى أن نسبة المشاركة، في الانتخابات التشريعية المبكرة، وفي الانتخابات الرئاسية التي ستعقبها، ستكون كبيرة.. كما أنها ستكون منضبطة، ونزيهة، تماما مثل الاستفتاء التاريخي.
مصر، بنجاح الاستفتاء على التعديلات الدستورية، استشرفت-عمليا- عصر الديمقراطية، بكل ما تعنيه الديمقراطية من شفافية، وانضباط، وبكل ما يعنيه تعريفها التليد، من أنها «حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب»، بل إن مصر، بهذا النجاح، لتعطي بقية شعوب هذه المنطقة من العالم- والتي تعبد طريقها الآن إلى الديمقراطية بالعرق والدم- خريطة الطريق إلى الممارسة الديمقراطية الرشيدة على الأرض.
التهنئة لمصر، وشعبها الجبار، على هذا النجاح الكبير.