بانعقاد الاجتماع الأول للجنة الحوار الوطني يوم امس يمكن القول ان عجلة الحوار الوطني الشامل قد بدأت دورانها وأن ما توافق عليه اعضاء اللجنة من آلية العمل وبخاصة الانتقال الى محافظات الوطن لاجراء حوارات مع المواطنين والاستماع الى وجهات نظرهم، قد اكد في جملة ما أكد عليه، جدية اللجنة رئيساً واعضاء ورغبتهم جميعاً في اثراء عملهم والوقوف على اراء الشرائح المختلفة في المملكة ازاءالموضوع الرئيس على جدول اعمال اللجنة وهو الاصلاح السياسي بمختلف جوانبه وأبعاده..
من هنا، جاءت كلمة رئيس اللجنة رئيس مجلس الاعيان طاهر المصري حول مهمة اللجنة لتضع الامور في نصابها وتحديد الاطر والمسافات والعناوين التي يتوجب على اللجنة الاحاطة بها وتحديدها وبخاصة في ايلاء الاهتمام الاساسي بمحاور المنظومة التشريعية الوطنية.
مهمة اللجنة ليست سهلة وبخاصة انها تنهض بمهمة وطنية ذات أثر كبير على مجمل المشهد الاردني القادم في ظل المرحلة الجديدة التي نعبرها تحت عنوان اساسي وحيوي وهو الاصلاح السياسي الذي يرتبط جدلياً بالضرورة بكافة مناحي الملفات والقضايا التي تهم الأردن والأردنيين من اصلاح اقتصادي وما تتأثر به المجالات الحيوية الاخرى الاجتماعية والتربوية وغيرها..
ما لفت اليه الرئيس المصري واعتباره قانون الانتخاب وقانون الاحزاب مدخلاً لعملية الاصلاح السياسي الشامل بما هو اهم قانونيين ناظمين للعمل السياسي يكتسب اهمية اضافية ليس فقط في ان اللجنة قد بدأت مهماتها ومعروف ان المدة التي عليها انجاز هذه المهمة محددة في ثلاثة اشهر وفق ما ورد في الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني لرئيس لجنة الحوار الوطني، الأمر الذي ترجمته كلمة الرئيس المصري في ايضاحه بان اللجنة ستعمل وفق منهج عمل حر يلبي الطموح الوطني العام ويعالج كل الامور الخلافية والخاضعة للاجتهاد على اختلاف اهميتها ويعمل في الآن ذاته على تجديد الثقة المتبادلة وتكريس المجتمعية الحقيقية بين الجميع وفي مختلف مفاصل الغنم والغرم على مستوى الاداء العام للدولة والوطن..
نحن الآن أمام جدول اعمال مكثف وحيوي تضعه لجنة الحوار الوطني التي تمثل مختلف الطيف الاردني على طاولة النقاش والبحث المعمق والطويل وفي اطار ديمقراطي تعددي يستهدف بلورة منظومة تشريعية تضع مسألة تعزيز اللحمة الاجتماعية وتمتين اواصر الوحدة الوطنية واشاعة مبادرة الحق والحرية المسؤولة ولمصلحة الجميع وبما يكرس مفاهيم الاصلاح الشامل دونما ابطاء او تأخير على رأس اولوياتها ناهيك عما يفرضه هذا من اتزام وطني كبير في اتجاه بناء مجتمع ديمقراطي حر قادر على حماية مكتسباته..
جملة القول ان ما شدد عليه الرئيس طاهر المصري في ان اللجنة سيدة نفسها ولا سلطان عليها وعلى عملها الا ضمائر اعضائها ووطنيتهم الصادقة يضع جميع اعضاء اللجنة امام مسؤولية وطنية وتاريخيه للتواصل الى منظومة تشريعية عصرية وجامعة وديمقراطية وعادلة ما يعني ان الحوار والنقاش يجب ان يأخذا المدى الذي يستحقانه في حرية واحترام وحرص على المصلحة الوطنية العليا قبل اي مصلحة شخصية او فئوية او جهوية عابرة .