يتحمل الزعيم الليبي معمر القذافي ونظامه مسؤولية تطور الأحداث في ليبيا إلى المرحلة التي وصلت إليها فالعقيد القذافي ظل متمسكا بروايته التي لا يصدقها عاقل عن الثورة التي شهدتها بلاده واتبع روايته عن "الجرذان" "ومتعاطي حبوب الهلوسة" الذين ثاروا ضد نظامه بزحف طائراته ودباباته على أبناء الشعب الذي يطالب بالحرية والديمقراطية والإصلاح السياسي والاقتصادي والتغيير حيث قاد حملة عسكرية سعى من خلالها لتطهير ليبيا بيتا.. بيتا وشبرا شبرا- كما قال.
القذافي الذي لم يستوعب دروس سابقيه في تونس ومصر فهو ظن أنه باستخدام فزاعة "الإرهاب الأصولي" واتهام من وصفها "أجهزة عربية شقيقة" بالوقوف وراء الاضطرابات التي تشهدها بلاده، سيجد مخرجا مقبولا له أمام العالم الذي راقب طيلة شهر كامل قواته وهي تقصف المدنيين وتعمل بهم قتلا فكان لا بد للمجتمع الدولي أن يتدخل لحماية أرواح الناس الذين لا طاقة لهم بمواجهة دباباته وطائراته.
إعلان نظام العقيد القذافي عن قبوله وقف إطلاق النار واحترامه لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الذي دعا لحظر جوي على ليبيا لحماية المدنيين كان مجرد دعاية إعلامية لم تصمد أمام ما بثته شاشات التلفزة من مشاهد هجومه على مدينة بني غازي واستهدافه المدنيين فيها وفي مدينة مصراطة حتى ساعات قليلة ما قبل قيام قوات الحلفاء باستخدام سلاح الطيران لتدمير عدد من دباباته المتواجدة على مقربة من مدينة بني غازي.
ليبيا تمثل جزءا عزيزا من العالم العربي والشعب الليبي شعب عربي شقيق أشم كل ما قام به انه طالب بحريته وكرامته وأن يحيا حياة كريمة بعد أكثر من أربعة عقود من الحكم الديكتاتوري الشمولي فكان أن تصدى العقيد ونظامه لهذه المطالبات باستخدام القصف الجوي والبري لقتل المدنيين وتدمير مكتسبات الشعب الليبي.
يأمل الشعب الليبي كما تأمل الشعوب المحبة للسلام أن يكون التدخل الدولي في الأحداث التي تشهدها ليبيا ضمانة حقيقية لحماية الشعب الليبي الذي كان مهددا أن يتعرض لخطر الإبادة الجماعية كما حصل لشعب روندا.
فالمجتمع الدولي ارتقى أخيرا الى مستوى المسؤولية الأخلاقية والإنسانية وسعى لتوفير الحماية للشعب الليبي من خلال تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بما يمنع استفراد نظام القذافي بالشعب الليبي.