(القوة في ركاب الحق) حكمة عربية تتجسد على أرض السلطنة دائما، وتتعزز مع كل منعطف في مسيرة الأداء السياسي وسبل إقرار العدالة وإقامة موازين القسط في البلاد، والأسابيع القليلة الماضية على وجه الخصوص بما شهدته من مسيرات مطلبية من جهة واستجابات متوالية من جهة أخرى، عززت مفهوم العدالة ونصرة الحق أينما كان صاحبه أو طالبه على أرض هذا الوطن، حيث تحقق خلال تلك الأسابيع ذلك التوازن المنشود بين الحقوق والواجبات. الحق في التظاهر السلمي وعرض المطالب المشروعة والتعبير عن الرأي بحرية مطلقة، والحق في الحصول على الاستجابة لتلك المطالب.
أما الواجبات فهي احترام القانون وتقديس الملكية العامة والخاصة والعمل على ألا يتضرر أحد من سعي آخر للحصول على حقه، وهذه مهمة الدوائر القانونية المعنية بتطبيق العدالة، وقد قام الادعاء العام بواجبه في ذلك خير قيام، فمن خلال بيانه الصادر أمس يتضح أن الذين لم يثبت بحقهم أي تورط في خرق القانون يتم الإفراج عنهم على الفور بينما يستمر التحفظ على المتهمين بتعمد التخريب والإضرار والحرق لحين العرض على المحكمة مما يؤكد حرص القائمين على العدالة في البلاد على حفظ حق المتضررين كما ورد في البيان من خلال مناشدة الادعاء العام، بصفته ممثلا للمجتمع وحاميا لحقوقه، فلكل من أصابه ضرر أن ينهض إلى تقديم شكواه لاتخاذ الإجراءات القانونية لجبر هذا الضرر والعمل على استتباب الأمن والأمان في ربوع عمان.
الوجه الآخر من الموازنة يتمثل في قيام مؤسسات المجتمع المدني بواجبها في متابعة إجراءات رد الحقوق لأصحابها، كما هو الشأن مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي تراقب أسلوب ممارسة حرية الرأي والتعبير السلمي وردود الأفعال على ذلك في إطار القانون الوطني والدولي، وفي إطار الحرص على إبراز حقوق المطالبين، وحقوق الوطن، ومصلحته العليا، حتى يتدعم النسيج الوطني ويزداد تماسكه، وبتضافر جهود المؤسسات السياسية والقضائية من جهة ومؤسسات المجتمع المدني على هذا النحو من جهة أخرى تتحقق تلك الموازنة المنشودة بين حقوق الجميع وواجبات الجميع أيضا، وطرفا الموازنة في هذه الحالة يكونان معبرين عن مغزى أن تكون (القوة في ركاب الحق) وخادمة له وليس العكس.
فالمطالب بحقه يشعر بقوة موقفه لأن وراءه مؤسسات مدنية تراقب حقوقه، والساهرون على تطبيق القانون يشعرون بالقوة من خلال إنفاذ القانون المتفق عليه بالإجماع ومن ثم يقومون بواجبهم بكل حزم، الأمر الذي يصب في النهاية في صالح استقرار الوطن والمواطن واطمئنانه على حاضره ومستقبله.