يستمر جلالة الملك عبدالله الثاني في حواراته المباشرة مع العديد من القوى والتيارات والقطاعات السياسية والاجتماعية في الأردن بهدف الإطلاع على مواقف ورؤى هذه القطاعات تجاه مسيرة الإصلاح في الأردن ضمن المنهج الهاشمي الراسخ في استمرار التواصل مع فئات المجتمع الأردني.
وأمس ، جاء لقاء جلالة الملك مع ممثلين عن القطاع الشبابي ليكون اللقاء الثاني في أقل من اسبوعين مما يؤكد على الأهمية التي يحظى بها قطاع الشباب لدى جلالة الملك وضرورة تعظيم دور الشباب الأردني في المساهمة الإيجابية في بناء الوطن وتعزيز مسيرة الإصلاح والتي تهدف في النهاية إلى إدارة أفضل لمستقبل الأردن.
اللقاء الذي جمع جلالة الملك مع ممثلين عن عدة قطاعات حزبية ومدنية ونشطاء سياسيين ورياديين من الشباب الأردني تميز بالصراحة الشديدة حيث أكد جلالة الملك على ضرورة إزالة كافة العقبات التي تمنع الشباب من المشاركة الفعالة في العمل السياسي سواء عن طريق العمل الحزبي أو التعبير عن الرأي ضمن أطر الحرية المسؤولة من خلال وسائل الإعلام والتعبير المختلفة. وتضمن اللقاء أيضا عدة رسائل موجهة من جلالة الملك حول أهمية قيام الشباب بالمشاركة الفعالة في صناعة القرار من خلال الانتخابات سواء البلدية التي ستجرى في تموز المقبل أو البرلمانية القادمة وكذلك أهمية سد الفجوة ما بين احتياجات الشباب وما بين الخطط والبرامج التي تنفذها الحكومات والقطاع المدني والأحزاب.
وبالمستوى المثير للفخر من الوعي المسؤول قدم الشباب في اللقاء العديد من المواقف والآراء والمطالب التي تساهم في تشجيع الشباب على المشاركة في العمل العام ومنها توفير البيئة المناسبة للنشاط الشبابي المستقل وخاصة في الجامعات والتي يجب أن تتمتع أيضا بالبيئة التعليمية المناسبة وان لا يتم استثناء الشباب من جهود الإصلاح في مختلف المنابر خاصة وأن هنالك حاجة إلى رؤية وأفكار وبرامج جديدة في الحياة السياسية والاقتصادية الأردنية قد لا تتمكن القوى التقليدية من الإحاطة بها. وقد أكد الشباب في اللقاء أيضا على المبدأ الأهم والأسمى وهو أن الولاء والانتماء لا يتحققان بالشعارات بل بالبناء والخدمة والانخراط بجهود التنمية الحقيقية.
منذ تسلمه مقاليد الحكم ، يولي جلالة الملك الكثير من الاهتمام والرعاية لقطاع الشباب وقد تم استثمار الكثير من الجهد من قبل الدولة الأردنية ومؤسساتها المختلفة في بناء قدرات الشباب الأردني مما أدى إلى تحقيق العديد من الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من قبل مجموعات مختلفة من الشباب الرياديين والآن بات من المهم أن يشارك الشباب بنفس الفعالية في البرامج السياسية وأن يقدموا رؤيتهم التحديثية والتي تعكس أولوياتهم إلى منابر الحوار الوطنية ويساهموا في صناعة القرار وإيصال من يمثلهم إلى الهيئات الديمقراطية المختلفة سواء مجلس النواب أو البلديات أو في الجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى.
يستطيع الشباب أن يتحركوا بحرية وثقة مع وجود الدعم الملكي لهم وخاصة في حال تم تجاوز العقبات الإدارية والبيروقراطية والتي تؤثر بشكل كبير حاليا على مشاركة الشباب في العمل العام وفي حال تمت إزالة كل هذه العوائق سيكون مستقبل الأردن أكثر ازدهارا بوجود مشاركة فعالة من الشباب في صناعة مستقبلهم بما يملكونه من أفكار إبداعية وجديدة يمكن أن تحقق نجاحا وتقدم حلولا فعالة بدلا من استمرار النمط الحالي من التشخيص السلبي والتوقف عند حدود التفكير بالحلول والذي يميز النشاط السياسي التقليدي.