التخطيط الواعي والقائم على أساس علمي واضح يقتضي وضع سقف محدد لكل مرحلة من مراحل التنفيذ وكذلك يقتضي وضع مدى زمني لهذا التنفيذ وهكذا يفعل المعنيون بوضع الأوامر والمراسيم السامية الإصلاحية موضع التطبيق على كافة المسارات وقد انعكس هذا الموقف انعكاسا طيبا على نفوس المواطنين الذين شعروا بسرعة تجاوب قائد البلاد المفدى مع حاجات مواطنيه وأبنائه الشباب الذين تجاوبوا مع نداءات تقدير عامل الوقت تقديرا صحيحا والصدق في التوجه من جانب منظمي المسيرات والاعتصامات الحالية يعني أن يكونوا عند وعودهم بالحفاظ على سلمية المسيرات المطلبية وحمايتها من عبث العابثين. فمشروعية المطالب التي تقتضي أن تكون معقولة ومنطقية ومتماشية مع سياق الأحداث أفرزت تجاوبا من جانب جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - وضرورة التحلي بالصبر والثقة في وعود استمرار الإصلاحات، فقد يكون بين المطالبين من لديه خطط تتجاوز مجرد طلب إصلاحات سياسية او اقتصادية او تشريعية فعلى الرغم من أن معظم هذه المطالب قد تم استيفاؤه إلا أن عددا من المطالبين مستمرون في تصعيد سقوف المطالب وتشعيبها حتى تخرج عن السياق المعلن وتحدث مواجهة غير محمودة العواقب خاصة بعد أن تعددت مطالب المتضررين من عمليات الإتلاف التي واكبت بعض المسيرات والاعتصامات بضرورة إعمال القانون لحفظ حقوقهم وبذلك تدخل مطالب مشروعة في الاتجاه المقابل مما يترك فرصة لظهور أعراض جانبية لظاهرة كانت صحية إلى حد كبير باستثناء حادث اليوم الأول بدوار الكرة الأرضية وأحداث التخريب المعزولة في بعض الأماكن الأخرى التي شهدت المسيرات فيما بعد .
ولعل من علامات الأعراض الجانبية المهمة والخطيرة تلك الإساءة التي تلحق صورة سلطنة عمان في الخارج وتدفع المراقبين إلى تصنيف بلادنا ضمن متوالية (نظرية الدومينو) التي تشمل سلسلة الاحتجاجات التي سادت الوطن العربي مؤخرا ولا تزال . ذلك على الرغم من وضوح الرؤية في الداخل تلك الرؤية السائدة التي تؤكد الحرص على النظام العام خلال المطالب الجارية حاليا في بلادنا .
ولا نبالغ كثيرا إذا قلنا إن الأوضاع التي ترتبت على تصعيد سقف المطالب دون حد معين قد أهلكت الكثير من مقدرات الدول الشقيقة التي لم يتبصر المطالبون فيها بالحقوق موقع أقدامهم جيدا إلى حد انزلاق البلد كله في أتون صراع سياسي إقليمي ودولي لا يكترث مطلقا بمصالح المطالبين او حتى حياتهم وأرواحهم بقدر ما يكترث بحساب المكتسبات التي ستعود على المتداخلين من الخارج لنصرة أحد الأطراف على آخر حتى تستمر الأزمة وتتصاعد إلى مستويات لا يحمد عقباها وعندها لا يملك لا ساسة البلد ، ولا شعبها ، إعادة الأمور إلى المربع الأول ليبدأوا من جديد حراكهم المشروع تحت سقف واضح ومحدد .
الشواهد من حولنا لا تحتاج إلى شرح أو توضيح ومطلوب تأكيد الثقة في حسن تقدير كل الأطراف في الداخل ، حتى نبني على ما تم بناؤه ، ولا ننتقص من مكتسبات نهضتنا لبنة واحدة ، ولا ندع فرصة صغيرة أو كبيرة لتصنيف تحركنا الصحي نحو مستقبل أفضل بما لا يطابق الحقيقة. من أجل كل ذلك قد يقتضي الأمر تبصر وقع الأقدام في مسيرتنا الإصلاحية تجنبا لظهور تلك الأعراض الجانبية .