يسابق العقيد الليبي معمر القذافي الزمن محاولا القضاء على الثورة الليبية قبل صدور قرار مرجح من مجلس الأمن الدولي بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا يساهم في حماية الشعب الليبي من خطر الغارات الجوية التي تشنها قوات القذافي على الثوار وتطال المدنيين والبنى التحتية والخدمية في المدن الليبية الواقعة تحت سيطرة الثوار.
 
مشروع القرار الذي يجري تداوله في أروقة مجلس الأمن الدولي ومن المقرر ان يجري التصويت عليه في وقت مبكر من صباح اليوم ينص على" فرض حظر على جميع الرحلات الجوية في المجال الجوي الليبي من أجل حماية المدنيين" كما يسمح مشروع القرار للدول الأعضاء بالأمم المتحدة بأن تقوم بتفتيش السفن المتجهة من والى ليبيا على أراضي تلك الدول بما في ذلك الموانئ والمطارات وفي البحار فضلا عن انه يعزز حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.
 
باستثناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تبنت قبل نحو أسبوعين قرارا بفرض منطقة الحظر الجوي على ليبيا لحماية الشعب الليبي بعد ان هدد العقيد القذافي بتطهير ليبيا شبرا.. شبرا ردا على الثورة الشعبية ومن ثم قرار جامعة الدول العربية والذي شكل إضافة نوعية للعمل العربي الجماعي وموقفا غير مسبوق لها بفرض منطقة حظر الطيران والطلب من مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار بهذا الشأن فإن العالم تخلى عن مسؤولياته ووقف متفرجا على المذابح التي ترتكب ضد الشعب الليبي الذي يواجه ثواره بقدراتهم المتواضعة وسلاحهم الفردي كتائب القذافي الأمنية المدعومة بالطائرات والدبابات والأسلحة الثقيلة.
 
لقد علت لغة المصالح في العديد من الدول الغربية والأجنبية باستثناءات قليلة طوال الأيام والأسابيع الماضية على لغة المبادئ والقيم والأخلاق وجرى تفضيل النفط على الدم الليبي الذي يسيل انهارا في ليبيا بحيث بدا العالم وكأنه فقد وازعه وقيمه الإنسانية.
 
يأمل الشعب الليبي وتأمل الشعوب العربية والإسلامية والشعوب المحبة للسلام ألا يكون الوقت قد تأخر كثيرا في توفير الحماية للمدنيين وأن ترتقي الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الى مستوى إنسانيتها والى مستوى المسؤولية الأخلاقية فتتبنى القرار الذي تقدمت به فرنسا وبريطانيا ولبنان نيابة عن المجموعة العربية بفرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا لإيقاف شلال الدم الليبي الذي لم يتوقف منذ السابع عشر من شهر فبراير الماضي.