بينما تتسارع عجلة العمل من أجل وضع حزمة الأوامر والمراسيم السامية المتعلقة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تتصاعد من آن لآخر وفي أكثر من موقع تحركات لطرح مطالب فئوية يمكن مناقشتها في الوقت الملائم وليس خلال العمل على تحقيق أهداف الصالح العام.

أما المطالب فهي مشروعة مادامت يتم تقديمها بالوسائل الرسمية المطابقة للقانون، الذي نتفق جميعا، على أنه الضابط لحركة الحياة بين كافة المواطنين في أي بلد متحضر، وليس في عمان وحدها، لكن لكل مقام مقال، والمقام هنا يعني المكان، وكذلك يعني الزمان أيضا، وليس مرتبطا بالمفهوم السائد حول البشر، فبعض المطالب ليس هذا وقتها وليس هذا مكانها كما أشارت بعض الشعارات أمس لأولئك الذين يطلبون تسهيل مقابلتهم للمسؤولين في بعض الإدارات الحكومية أو الذين يطالبون بتعديل لوائح بعض المهن أو إنشاء دوار بدل التقاطع وأحيانا يصل الأمر إلى تعطيل مصالح الناس بسد الطرقات أو التعرض لبعض المباني والمركبات بالحرق والتخريب، وهو أمر يشكل خروجا على القانون.

 ويدفع المتضررين إلى مطالبة الحكومة باتخاذ مواقف عاجلة وحاسمة لمعالجة شكاواهم وجبر الضرر الذي لحق بهم. وهذا حقهم كما أن للمطالبين حقوقهم. إن الوصول إلى مثل هذا الموقف، أو الحال، يضع الجهات المعنية في مفترق طرق تتوزع فيه الجهود وتتشعب الاتجاهات وتنأى المسيرة الإصلاحية عن أهدافها الوطنية العامة المنشودة، ومن ثم نبدو وكأننا ندفع بالمسؤولين إلى التحرك باتجاه الحفاظ على المعايير الأمنية لاستعادة الهدوء وفتح الطرقات في بعض الأماكن لتسهيل حركة المواطنين وتيسير وصولهم إلى أعمالهم وحماية ممتلكاتهم الثابتة والمتحركة، حتى لا تتوقف حركة الحياة في المجتمع.

لقد تغير هيكل مجلس الوزراء وسيحظى مجلس عمان بصلاحيات تشريعية ورقابية، وهذه أهم معالم الدولة المدنية، ثم إن حزمة الأوامر السامية في اتجاه تحسين الأحوال المعيشية قد فتحت الباب واسعا أمام الأجهزة التنفيذية لتطبيق عديد من اللوائح والقوانين لرفع مستوى الدخل على نحو يفيد كل بيت، وهذا يستوفي مجموعة كبيرة من مطالب المعتصمين والمطالبين.

وكما أشار سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي فإن تحقيق المكاسب يجب أن يكون بطريقة معقولة، والناس عليهم أن يدركوا بأن لا يكون ذلك بين لحظة وأخرى، كما أن على الذي أوكل إليه مصلحة أن يجعل مصلحة دينه، فوق مصلحة دنياه كما أكد سماحة المفتي، وإذا ما انتقلنا إلى مرحلة يأتي بسط الأمن فيها كأولوية على مسيرة الإصلاحات، كما حدث في دول أخرى، فإننا لا سمح الله، نكون كمن يؤخر مصلحة كان يظن أنه يحاول تسريعها، بالإلحاح في عجلة التنفيذ.

لقد ألمح بيان مجلس الوزراء أمس أنه تصله شكاوى عديدة من المواطنين المتضررين من عرقلة الحركة وإعاقة وصول الخدمات مما يكدر الشعور بالارتياح الذي ساد في أعقاب انطلاقة الجهود الحكومية لتنفيذ حزمة المراسيم. والأوامر السامية، فضلا عما يتركه ذلك من نظرة سلبية إلى الإنجازات الرائدة التي تحققت على أرضنا الطيبة، والتي تستحق أن يبادر كل عماني إلى الحفاظ عليها ليظل مجتمعنا يزهو بما تحقق، وليستطيع أن يتخلص من كل معوقات مسيرة التنمية الجارية حاليا.