فيما تعمل حكومة العدو الصهيوني على رفع وتيرة الاستيطان ، وبشكل متسارع لتحقيق أهدافها التوسعية العدوانية ، وتهويد مدينة القدس العربية ، بعد طمس معالمها العربية والاسلامية ، وفي موعد لا يتجاوز 2020 ، نجد غياباً غير مبرر ، ولا معقول للجنة "الرباعية" ، وهي اللجنة المكلفة أصلاً ، بالعمل على تهيئة الأجواء ، وتذليل العقبات من أجل استئناف المفاوضات.

ان استعراض مشهد الارض الفلسطينية المحتلة الكارثي ، يؤكد حجم معاناة الشعب الفلسطيني ، في ظل استمرار الاستيطان ، وجرائم التطهير العرقي ، التي بلغت ذروتها مؤخراً ، بعد فشل المفاوضات بين السلطة والعدو الصهيوني ، وكشفت عن وجهها الاجرامي ، في عمليات هدم المنازل في حي الشيخ جراح ، لاقامة مستعمرة يهودية ، وفي حي سلوان ، لاقامة حديقة "الملك داوود" التوراتية ، وفي هدم القصور الأموية المحاذية للمسجد الاقصى المبارك ، لتوسيع حائط البراق ، ومد جسر حديدي يربطه بباب المغاربة ، ضاربة عرض الحائط بقرار اليونسكو ، ومعاهدة جنيف الرابعة ، ما يسمح بدخول رعاع المستوطنين الى داخل المسجد ، والعبث بمحتوياته ، وتدنيس قدسيته.

ان مهام اللجنة "الرباعية" تفرض عليها مضاعفة جهودها في حال تعثر المفاوضات ، والعمل بمساعدة الدول المعنية بالسلام على تقريب وجهات النظر ، ونزع فتيل الانفجار ، وهذا - مع الاسف - لم يحدث ، فلم تقم هذه اللجنة بأية محاولات حقيقية لاخراج العملية السلمية من النفق الذي وصلت اليه ، بفعل العدوان الصهيوني الغاشم ، والمتمثل في الاستيطان وجرائم التطهير العرقي والترانسفير.

وفي هذا الصدد ، نذكر بجولات ممثل هذه اللجنة طوني بلير على دول المنطقة ، والتقائه المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين ، ولكن هذه الجولات ، لم تسفر عن تحقيق الاختراق المطلوب ، لسبب بسيط ، وهو ان بلير متواطىء مع العدو الصهيوني ، ولا يجرؤ مطلقاً على التأشير على مواطن الخلل وتحميل العدو مسؤولية فشل المفاوضات ، بعد رفضه الالتزام بقرارات "الرباعية" وبقرارات الشرعية الدولية ، التي تنص صراحة على ضرورة وقف الاستيطان ، تمهيدا لاستئناف المفاوضات ، اذ لا يجوز مطلقاً أن تجري المفاوضات ، على وقع جنازير جرافات العدو ، وهي تستبيح حرمة الارض الفلسطينية ، تهدم الابنية ، وتقيم الوحدات السكنية لشواذ بروكلين ، في تعد سافر على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي ، ما يشكل سابقة ليس لها مثيل.

مجمل القول: ان غياب "الرباعية" عن مسرح الاحداث واستنكافها عن أداء دورها ، وتواطؤ ممثلها طوني بلير مع الاحتلال الصهيوني ، ومحاولته تبرير جرائم هذا الاحتلال ، وخاصة الاستيطان ، تفسر أسباب اصرار عصابات الاحتلال على تنفيذ خططها ومخططاتها الاجرامية ، وخاصة تهويد القدس وتدنيس الاقصى ، وخاصة في ظل الدعم الاميركي الذي عبر عن نفسه باشهار "الفيتو" في وجه القرار العربي الذي يدين الاستيطان ، ما يستدعي موقفاً عربياً حازماً ، يعيد الصراع الى مجراه الحقيقي.