حفلت الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني الى رئيس مجلس الاعيان - رئيس لجنة الحوار الوطني طاهر المصري يوم امس بكثير من الاشارات والدلالات التي يجدر بالاردنيين جميعا ان يتوقفوا عند المعاني العميقة التي انطوت عليها وبخاصة في ما لفت اليه جلالته بضرورة وضع الاطر لقيادة عملية حوار سياسي يعزز مسيرة الانجاز والاستقرار والبناء على المكتسبات .
ولئن اعاد جلالته التأكيد على دعمه للجنة ورئيسها في مساعيهم للخروج بتوصيات عمليه تبني على الجهود الاصلاحية التي رعاها قائد الوطن على مدار العقد الاخير فانما للفت انظار اللجنة ورئيسها كما كل الاردنيين الى جملة من القضايا والملفات والمهمات التي يتوقع للجنة ان تنهض بها وبخاصة بالوصول الى صيغة لقانون انتخاب ديمقراطي يقود الى افراز مجلس نيابي يمثل كل الاردنيين ويضطلع بدور رائد في تكريس العدالة والنزاهة والشفافية وسيادة القانون وفي الوقت عينه يحدث نقلة .
من هنا جاءت الرسالة الملكية واضحة وصريحة في شأن الصورة التي يجب ان يكون عليها البرلمان الذي سيأتي به القانون الانتخابي المأمول ان تتوصل اليه لجنة الحوار الوطني التي تم الاعلان يوم امس عن اسماء اعضائها وبخاصة ان جلالة الملك رأى عن حق ان العمل النيابي هو عماد حياتنا السياسية ما يعني وبالضرورة ان تقود النقلة النوعية في نوعية العمل النيابي الى ترسيخ البرلمان في تعيين الجميع منبرا تشريعيا ورقابيا يعبر عن صوت كل اردني واردنية ويساهم في تجذير ثقافة تكافؤ وعدالة الفرص ويتصدى للواسطة والمحسوبية ويلعب دورا مؤسسيا في مكافحة الفساد والرقابة على الحكومات مفضيا الى نتيجة عملية عبر احداث تطور جوهري وملموس في الاداء السياسي ..
قانون الاحزاب احتل موقعه المهم في الرسالة الملكية والذي ابدى فيه جلالته حرصا واضحا على ضرورة توصل اللجنة الى تشريع يثري التعددية السياسية والحزبية القائمة ويكرسها نهجا راسخا يفضي الى مناخات ملائمة تسمح للقوى السياسية الفاعلة كافة من المشاركة في العملية الديمقراطية وصناعة القرار عبر احزاب ذات برامج تعبر عن طموحات المواطنين وتستجيب لمتطلباتهم خاصة فئة الشباب منهم.
الرسالة الملكية حددت ملامح الطريق الذي ستسير عليه لجنة الحوار الوطني واضاءت على المهمات والملفات التي ستنهض بها على طريق تطوير وتجذير الاصلاح السياسي الذي اعتبره جلالة الملك المهمة الرئيسية لحكومة الدكتور معروف البخيت وها هو قطار الحوار الوطني يطلق صافرة الانطلاق بثقة وامل بالمستقبل والذي كان جلالة الملك قد لفت في رسالته الى رئيس لجنة الحوار الى ضرورة الاستئناس بآراء ذوي الخبرات الوطنية المشهود لهم في مجال التشريع والعمل العام وادارة الدولة وبما يضمن اشراك قاعدة واسعة من المواطنين والممثلين للتوجهات السياسية المختلفة في صياغة القوانين التي تعزز مسيرة الديمقراطية في بلدنا وهو الامر الذي تجسد في الاعلان عن اسماء اعضاء اللجنة والتي نأمل ان تكون عند حسن ظن قائد الوطن وابناء شعبنا كي نبني على الانجازات ونكرس الاردن منارة ونموذجا في الديمقراطية وسيادة القانون والتعددية واحترام حقوق الانسان والاستثمار في الانسان وفق اسس من العدالة وتكافؤ الفرص والنزاهة والشفافية نهجا لا حيدة عنه ولا تراجع ولهذا جاءت الرسالة الملكية حاسمة في شأن المدة الزمنية التي يجب ان تنهي اللجنة مهماتها فيها وهي ثلاثة اشهر .فعلى بركة الله