لم يعد هناك وقت ولا مسوغ للتلكؤ والإبطاء وانتظار كفة الغلبة عند التعاطي الدولي مع قضية حرية شعب واضحة وضوح الشمس كحالة الشعب الليبي الثائر الذي بات يخوض معركة قاسية وغير متكافئة ضد نظام العقيد معمر القذافي المسلح بآلة قمع عسكرية ولم يتورع عن قصف المدنيين بالطيران وبالأسلحة الثقيلة وهو يتعهد بمواصلة مسيرة الإجرام الدموية.

إن مجلس الأمن الدولي مازال يناقش مسألة فرض حظر جوي وبعض الدول دائمة العضوية تعارض هذا التحرك الدولي، فيما ذهب البعض الآخر إلى مطالبة جامعة الدول العربية بموقف أكثر تأييدا وحسما في تقرير هذا الحظر بما يتطلبه هذا من جهود عربية جماعية وفردية لتغيير مواقف أعضاء مجلس الأمن الرافضة لهذا الإجراء.

إن قرار مجلس الأمن الدولي حظر سفر وتجميد أموال القذافي وأفراد عائلته، وقرار حظر الأسلحة على ليبيا، والتلويح بمضاعفة العقوبات السياسية والاقتصادية ليس كافيا على الإطلاق، ولا يساعد في حماية الشعب الليبي ولا بد أن يرفد بقرارات عملية عاجلة تستفيد منها أغلبية الشعب الليبي المهددة اليوم بالقتل والتعذيب والضياع بفعل الهجمة العسكرية غير المسبوقة من قبل نظام ضد شعبه، حيث يجد نظام القذافي نفسه مدعوما بالتردد من قبل بعض الأطراف الدولية والعربية التي لم تنحز بعد إلى إرادة الشعوب، محتجة بعدم جواز التدخل، في حين أن التدخل اليوم بات ضرورة إنسانية ملحة تنص عليها المواثيق الدولية وتتطلبها طبيعة الحالة الليبية.