يواصل جلالة السلطان المعظم مشروعه الإصلاحي العميق في بنية الأجهزة السياسية والتشريعية والرقابية جنبا إلى جنب مع الشق الثاني من المشروع الإصلاحي ممثلا في رفع المستوى المعيشي للمواطن على نحو يستوفي متطلبات هذه المرحلة الانتقالية إلى واقع عماني جديد على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر المراسيم والأوامر السامية الصادرة حتى أمس إنجازا نهضويا يستحق التحية والتقدير، فضلا عن كونه رسالة إلى الشعب العماني أن مؤسسته السياسية تستمع إليه جيدا وأن قائد البلاد المفدى يعايش حياة مواطنيه ويستجيب لمطالبهم في الوقت المناسب بعد الدراسة والدقيق في كل خطوة.
فبموجب المرسوم (39/2011) سيصبح لمجلس عمان صلاحيات تشريعية ورقابية وستقوم لجنة مختصة بتعديل النظام الأساسي والقوانين النافذة بما يحقق حكم المادة الأولى من المرسوم، وبموجب المرسوم (40/2011) تم تعيين مفتش عام جديد للشرطة والجمارك، ثم بموجب الأمرين الساميين الصادرين في نفس اليوم ستتم زيادة قيمة المعاشات الشهرية للمستفيدين من قانون الضمان الاجتماعي بنسبة 100% اعتبارا من أبريل المقبل وبنسبة تصل إلى 50% للفئات المستحقة لأقل معاش تقاعدي.
ومن المعلوم أن مستحقي المعاشات التقاعدية اليوم كانوا يوما ما في وظائفهم يتقاضون رواتب أعلى ويسهمون في بناء نهضة عمان الحديثة ولهم حق الرعاية والاهتمام.
يبقى أن تكون اللجنة الفنية التي ستشكل لوضع مشروع تعديل النظام الأساسي عند مستوى تطلعات جلالة السلطان المعظم وكافة أبناء الوطن معا، بما لديها من الثقة في النفس والخبرة والقدرة على تحقيق الأهداف المنوطة بها، وعلى نحو يحقق مبدأ إقامة وطن آمن ومستقر تسود فيه العدالة للجميع كما أشار صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء أمس في معرض تصريحه الذي يثمن فيه الرؤية الثاقبة الحكيمة لجلالة السلطان المفدى، وحرصه على توسيع صلاحيات مؤسسات الدولة.
إن كل يوم يمضي يؤكد أن السمعة الطيبة التي اكتسبتها عمان لم تكن مجرد توصيفات بلاغية أو مقولات نظرية، إنما هي سمعة استندت إلى وقائع ملموسة عززتها وأضافت إليها المنجزات الإصلاحية المتوالية وذلك التلاحم الفريد بين القيادة والشعب، على الرغم من الاضطرابات والمتغيرات السياسية والاقتصادية والمناخية التي يشهدها عصرنا الحاضر إقليميا ودوليا، لكن العزيمة والإصرار والمزيد من التلاحم ووضوح الرؤية والاستعداد لإنكار الذات من أجل مصلحة الوطن العليا، وسلامته وطمأنينة الأسرة العمانية الكبيرة يمكن لها أن تحقق المعجزات، وتختصر المسافات على طريق التنمية الشاملة المستدامة، فعمان تمتلك أسبابها المادية والبشرية القادرة على بلوغ الهدف في يوم نراه قريبا بعون الله وبتضافر كل السواعد والعقول الوطنية لبناء الغد الأفضل باتخاذ مزيد من الخطى الجريئة.