يثبت العدو الصهيوني يوماً بعد يوم ، بأنه مصر على تنفيذ خططه ، ومخططاته ، وأهدافه التوسعية العدوانية الاجرامية ، ضارباً عرض الحائط بكافة القوانين والأعراف الدولية ، ومعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر القيام بأية تغييرات ديمغرافية أو جغرافية في الاراضي المحتلة.
ومن هنا لم يكن مفاجئا لنا ، ان تعلن حكومة العدو تكثيف الاستيطان في المستعمرات المقامة في الارض الفلسطينية ، رداً كما تدعي على قتل مستوطنين في مستعمرة قرب نابلس ، فرغم انها استغلت هذا الحادث لتبرير عدوانها ، الا انه من المعروف والمعلوم ان الاستيطان مستمر قبل هذه العملية ، اذ قامت عصابات الاحتلال باقامة أكثر من "1170" وحدة سكنية منذ فشل المفاوضات ، كما أعلن نتنياهو عن اقامة آلاف الوحدات خلال "18" شهرا المقبلة ، وخاصة في المستعمرات المقامة في مدينة القدس المحتلة.
وفي هذا الصدد ، نجد لزاما التذكير ببرنامج العدو في القدس المحتلة ، القائم على تهويد المدينة الخالدة قبل حلول 2020 ، ومن أجل هذه الغاية قام بمصادرة وهدم فندق "شبرد" واخرى في حي سلوان لاقامة حديقة "الملك داوود" التوراتية ، وعدد من الكنس حول الاقصى ، وهدم القصور الاموية المحيطة بالمسجد ، لتوسيع ساحة البراق ، ومد جسر حديدي بينها وبين باب المغاربة ما يسمح لرعاع المستوطنين بالدخول الى المسجد لتدنيسه ، وترويع المصلين.
رفع وتيرة الاستيطان، لم يكن مرتبطاً بحادثة هنا أو هناك ، وانما هو جزء من استراتيجية العدو القائمة على الاحتلال والتجميع والترانسفير ، والتي اعتمدتها الصهيونية لاقامة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين العربية، فقامت بتمويل من "روتشيلد" اليهودي باقامة أول مستعمرة في أواخر القرن التاسع عشر "بتاح تكفا"، تبعتها العشرات من المستعمرات لاستقبال المهاجرين الصهاينة من اوروبا الشرقية.
ومن ناحية اخرى، فلا بد من ربط تكثيف الاستيطان ، وفي هذه المرحلة بمخططات العدو القائمة على فرض الامر الواقع.. مستغلا الدعم الاميركي ، والذي تجلى بأبشع صوره باستعمال "الفيتو" لاجهاض قرار عربي يدين الاستيطان ، والنفاق الاوروبي ، والوضع العربي المتردي ، الى جانب قطع الطريق على الجهود الدولية ، وخاصة الاوروبية ، التي تهدف الى تذليل العقبات لاستئناف المفاوضات ونزع فتيل الانفجار القادم.
مجمل القول: ان قرار العدو تكثيف الاستيطان في المستعمرات الصهيونية المقامة في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، لم يكن رداً على قتل مستوطنين ، وانما هو جزء من استراتيجية صهيونية تقوم على تكريس الأمر الواقع ، لتهويد القدس ، ومنع اقامة الدولة الفلسطينية وتحويل الفلسطينيين في الارض المحتلة الى أقلية ، تتمتع بحكم ذاتي ، ما يفرض على الأمة كلها النهوض من حالة السبات لمواجهة هذا المشروع الاستئصالي الذي يهدد وجودها من الماء الى الماء.