كما في 14 آذار 2005 نزلت يا سعد الحريري إبن الشهيد رفيق الحريري فلم نسأل أنفسنا:
لماذا ننزل إلى ساحة الشهداء؟
كذلك اليوم، في الذكرى السابعة لـ14 آذار جمعتنا يا سعد الحريري، ولم نسأل أنفسنا:

لماذا ننزل؟
تماماً كما في السنوات 2006 و2007 و2008 و2009 و2010.
لا نسألك يا سعد، لأن المرء لا يسأل نفسه لماذا يتنفَّس؟
ولا يسأل الشمس لماذا تشرق؟
ولا يسأل الأم لماذا تحب أولادها؟
يعني أننا لا نسألك الأسئلة البديهية، فلماذا نزلنا في المرات الست السابقة، وفي المرة السابعة اليوم؟
هو سؤال بديهي وجوابه بديهي:

جمعتنا يا سعد الحريري لننزل وتنزلون لأن الشهداء ينتظرون كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لئلا يذهب استشهادهم هباء.
ننزل وتنزلون لأن الحقيقة تحتاج إلى أصوات صارخة وليس إلى أكثرية صامتة.

ننزل وتنزلون لأن النزول الأول فتح الطريق للحرية والسيادة والإستقلال، ونزولكم السابع هو للمحافظة على هذه الحرية وهذه السيادة وهذا الإستقلال.

سيُعيِّرونكم... سيُحرِّضون عليكم... سيُهددونكم ربما قبل الإحتفال وربما بعده، لكنهم نسوا أو تناسوا أنكم تنزلون في ذكرى عشرات الشهداء وليس في مناسبة عيد الشجرة.
والحديث عن الشهداء يطول، هؤلاء لم يسقطوا في حادث سير، ولا هُم أقدموا على انتحار فردي أو جماعي، بل إنهم اغتيلوا ولكن لأهداف متقاربة لا بل متشابهة:
ممنوعٌ رفع الصوت للمطالبة بالحرية والسيادة والإستقلال.

ثورات العالم العربي وانتفاضاته بدأت هذه السنة، 2011، الإنتفاضة اللبنانية سبقتها بست سنوات، لكنها عندنا كانت أقسى وأشد ضراوةً وفتكاً، فلا تراجع ولا تخاذل:
إنه الصراع الأبدي بين الحق والباطل، وبين القائم أبداً في رحاب الحرية.

جمعتنا يا سعد الحريري وننزل اليوم وتنزلون لكل هذه الأسباب مجتمعةً:

فلا صمت بعد اليوم، ولا مهادنة، لقد دفعنا معاً ثمن الصمت وكذلك ثمن المهادنة، لقد كلَّف الصمت مزيداً من الضحايا وكلَّفت المهادنة المزيد من الإفلات من العقاب، وعليه فإن رفع الصوت اليوم ليس مجرد مناسبة تمر مرة في السنة بل سياسة عامة يجب أن تكون بدايتها اليوم ولا تنتهي إلا بعد إحقاق العدالة.

ننزل وتنزلون لأن القناعة راسخة بأن شعب 14 آذار هو الذي حرَّك الرأي العام اللبناني منذ العام 2005 وحتى اليوم.

شعب 14 آذار هو الذي حرَّك القضية وجعل القيادات تقف ثابتةً عند مواقفها، ولولا هذا الصمود لَما كنا اليوم في المستوى الذي نحن فيه من ثبات وصمود.

حين ننزل وتنزلون إلى ساحة الشهداء فإننا بذلك نكون نعبِّر عن التطلُّع إلى مستقبل زاهر مفعم (بالأمل والأمنيات والإزدهار)، إنها (ثقافة الحياة) التي تغلب (ثقافة السلاح).

لن نقول لك شكراً، فالإنسان لا يشكر نفسه، بل سنقول:
(دائماً إلى الأمام لتحقيق الأهداف التي من أجلها سقط الشهداء ومن أجلها نناضل لحياة حرة كريمة لأبنائنا ولنا ولمستقبل لبنان. وهنا نقول مع المحتشدين من شعب 14 آذار):

حماك الله شيخ سعد لأنك جمعت كل هذه الأطياف تحت عَلَمِنا اللبناني وسمائنا الزرقاء.