نجحت جامعة الدول العربية في الارتقاء بمسؤولياتها التاريخية والقومية من خلال اتخاذها قرارًا ملحًا ومطلوبًا بشدة في هذه المرحلة يتمثل في حماية الشعب الليبي من خلال الموافقة على التوصية بفرض منطقة حظر جوي على ليبيا لوقف نظام العقيد معمر القذافي عن استخدام سلاحه الجوي ضد الثوار الليبيين وضد المدنيين في ليبيا.
إن قرار وزراء الخارجية العرب دعوة مجلس الأمن الدولي لفرض حظر جوي على ليبيا، وإلى فتح قنوات اتصال مع المجلس الوطني الانتقالي المعارض ومقره بنغازي أصبح قرارًا لا مفر من اتخاذه بعد أن رفض النظام الليبي كل الدعوات المطالبة بوقف استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة ضد الثوار الليبيين وضد المدنيين في ليبيا ووقف استهداف البنية التحتية والمنشآت النفطية في شرق ليبيا التي تخضع لسيطرة الثوار.
القرار العربي الذي يعد قرارًا غير مسبوق والذي لقي قبولا من جميع وزراء الخارجية العرب ومعارضة سوريا والجزائر لم يكن ليلقى تأييد أغلبية أعضاء جامعة الدول العربية لولا القناعة التي وصلت إليها العواصم العربية بأن النظام الليبي ماض في استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية في المناطق الخاضعة للثوار وأنه لن يستجيب أبدًا لدعوات التهدئة والحوار مع الثوار لحماية ليبيا ومستقبلها.
إن على الجامعة العربية التي استجابت لدعوات المجتمع الدولي الذي طالبها باتخاذ موقف مؤيد لفرض الحظر الجوي على ليبيا بهدف حماية المدنيين الليبيين مسؤولية كبيرة تتمثل في ألا يكون قرار الحظر الجوي مقدمة للتدخل العسكري الأجنبي في ليبيا وهو الأمر الذي يرفضه الشعب الليبي وترفضه المعارضة الليبية التي تخوض ثورة ضد نظام القذافي.
ليس معروفًا بعد الدور الذي ستضطلع به جامعة الدول العربية في فرض منطقة حظر الطيران لكن المؤمل أن تلعب دورًا مؤثرًا وحقيقيًا يحمي الشعب الليبي ويحمي ليبيا كدولة ومكتسبات وألا يجري استغلال هذا القرار من قبل بعض الدول الغربية للتمهيد للتدخل العسكري الغربي في ليبيا أو السعي لتقسيمها . إن دور الجامعة العربية يتمثل الآن بالحصول على ضمانات من الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن الدولي بالالتزام بوحدة الأراضي الليبية واستقلالها وتحقيق مطلب حماية المدنيين الليبيين الذي صيغ هذا القرار من أجله.