سمتان مهمتان تميزان الحكومة في تشكيلتها الجديدة: أولا غلبة عنصر الشباب فيها، ثانيا اشتمالها على أعضاء من مجلس الشورى. وكل من العنصر الشبابي وأعضاء الشورى الوزراء هو اختيار يتسم أيضا بسمات مهمة، وهي القرب على نحو أكثر من مطالب المواطنين في الدوائر الانتخابية وحسن قراءة مغزى اللافتات المرفوعة خلال المسيرات والاعتصامات.

 ومن ثم فإن هؤلاء الوزراء يجمعون الآن ما بين الاتصال المباشر والقوي بالمواطنين على اختلاف أماكنهم وأعمارهم، وبين المنصب الوزاري وصلاحياته التنفيذية، هذا الاتصال بين الوزراء وبين المواطنين يساعد الحكومة، ولاشك، على ترتيب أوراقها على النحو الصحيح واختيار أولوياتها بحسب حاجات الناس وتسلسلها من حيث الأهمية حيث يستطيع كل وزير أن يضع خطة عمل المرحلة القادمة، مستلهما توجيهات جلالة السلطان المعظم في اجتماع مجلس الوزراء المنعقد يوم الأربعاء الماضي، الذي أعطى ثقته لوزرائه وشجعهم على القيام بدورهم في خدمة الوطن والمواطن.

وأيضا مستلهما روح تلك العلاقة القائمة بين الوزير وبين فئات المجتمع المختلفة، إذ أصبح سقف الطموحات لدى الشعب العماني عاليا جدا، وهذا يرتب مزيدا من الأعباء على الحكومة الجديدة، ومن جوانب هذه الأعباء حملة التثقيف والتوعية من جهة والشفافية المطلقة من جهة أخرى، وكلما شعر المواطن أنه قريب من سلطة القرار ومتلاحم معها ومشارك في صياغة مستقبل وطنه.

كلما زادت معايير الأمان، وعمت الطمأنينة ونما نوع من انواع حسن التقدير لنتائج التجارب الاحترافية، حتى لو انتجت نتائج متواضعة، حينئذ لن يكون ثمة مجال للشك أو إطلاق الاتهامات أو اقتراح الطروحات التي قد لا تستجيب لها ظروف المرحلة.

وقد اثبت الشعب العماني في أكثر من مناسبة انه جدير بالتحمل والصبر ومواجهة التحدي وإبداء العزيمة والتلاحم من أجل الوصول الى الهدف المشترك.

في بداية المسيرات بصحار كانت الصورة المطروحة عن عمان في الاعلام الدولي مصنفة ضمن بؤر التوتر التي تجتاح المنطقة العربية، ومع مرور الأيام اكتشف المصنفون خطأ تصنيفاتهم، وآثروا التمعن في الصورة مرة أخرى، قبل استطراد النشر عنها، فبدت الأمور على حقيقتها في عمان، حيث شعب يطلب مطالب مشروعة، في إطار من التحضر والمسالمة والتقدير الجم لعاهل البلاد وقائد بناء نهضة عمان الحديثة، ثم حيث القائد يستجيب، ويلبي.

 ويفتح آفاقا جديدة لتسريع خطط الارتقاء بمستوى معيشة المواطن، وايضا لتطبيق إصلاحات وفصل اختصاصات وإقامة هيئات مستقلة ترعى مصالح المجتمع ككل. فلنتحلى بمزيد من الصبر لنقدم مزيدا من الأدلة على خصوصيتنا وسماتنا الحضارية ومسالمتنا في كل الأحوال.