تجيء موافقة احدى محاكم العدو الصهيوني على تمليك المستوطنين غرفة في بيت لمواطن فلسطيني في رأس العامود بالقدس العربية المحتلة ، بعد دعوى رفعها المليونير الروسي الصهيوني موسكوفيتش ، لتؤكد ان هذا العدو يعمل بكافة الوسائل والاساليب ، للاسراع في انجاز تهويد مدينة القدس العربية المحتلة ، مستغلا "المحاكم" والتي ثبت أنها أذرع للاحتلال والاستيطان لتحقيق أهدافه العدوانية التوسعية.
ان نظرة سريعة لما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، وبالذات منذ ان انطلقت الثورات العربية الشعبية ، بدءاً من تونس الخضراء ، واجتاحت العالم العربي ، ولا يزال غضب الجماهير يهز الميادين كلها ، ليزيدنا يقيناً ، بأن عصابات الاحتلال استغلت هذه المستجدات ، وتداعياتها الخطيرة ، وسيطرت هذه التداعيات على الميديا وعلى الجماهير ، فقامت برفع وتيرة الاستيطان وبصورة خطيرة جدا ، تجلت في موافقة نتنياهو مؤخرا على اقامة "50" ألف وحدة استيطانية خلال (18) شهرا القادمة في كافة المستعمرات الاسرائيلية ، وبالذات في القدس العربية المحتلة ، لتكريس الواقع ، وطمس معالم المدينة العربية الاسلامية وتحويلها الى "غيتو" يهودي على غرار "غيتو" وارسو في بولندا.
وفي هذا الصدد نجد لزاماَ التذكير ببعض ممارسات العدو ، والتي بلغت أوج بشاعتها بهدم منازل المواطنين الفلسطينيين في الشيخ جراح ، وفندق "شيبرد" واقامة مستعمرة صهيونية في هذا الحي ، وهدم منازل في حي البستان ، لاقامة حديقة"الملك داوود" التوراتية ، وهدم قصور الأمويين المحاذية للمسجد الاقصى المبارك ، لتوسيع ساحة البراق ، وأخيرا مد جسر حديدي يربط بينه وبين باب المغاربة ، مخالفاً بذلك قرارات اليونسكو ، ضارباً عرض الحائط بكافة القرارات الدولية ، وخاصة معاهدة جنيف الرابعة ، التي تحظر اجراء أي تغيير أو تبديل في طبيعة الأرض المحتلة.
ان عصابات الاحتلال وهي تمضي في خططها العدوانية الغاشمة ، فإنها تهدف بذلك لقطع الطريق على كافة الجهود الدولية ، وخاصة الاوروبية الساعية الى تذليل العقبات ، لاطلاق مفاوضات جديدة ، وفق أسس محددة ، وسقف زمني متفق عليه ، ومرجعيات معتمدة ، تفضي أخيرا الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف.
ومن هنا نجد لزامًا التذكير بحراك جلالة الملك عبدالله الثاني ، الدبلوماسي النشط الفاعل ، والذي يهدف الى ابقاء القضية الفلسطينية تحت الأضواء ، وانتشال العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه ، إذ ركز جلالته خلال اجتماعه مؤخراً مع الرئيس التشيلي ، وقبل ذلك مع عدد من المسؤولين الاوروبيين على ضرورة نزع فتيل الانفجار الذي يهدد المنطقة كلها ، وذلك بوقف العدوان الصهيوني المتمثل في الاستيطان ، والتهويد ، وارتكاب جرائم التطهير العرقي ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعودة اللاجئين كحل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ، وتحريرها من الارتهان للارهاب والقرصنة الصهيونية.
مجمل القول: ان رفع العدو الصهيوني وتيرة الاستيطان وتوظيف كل الوسائل ، وخاصة قرارات "المحاكم" الاسرائيلية لتكريس الاستيطان والاحتلال والتهويد والترانسفير ، يؤكد ان الصراع مع هذا العدو ليس صراع حدود بل صراع وجود.