ينتاب العالم العربي من محيطه إلى خليجه شعور عارم بالأسى والألم على نزيف الدم المستمر في ليبيا الشقيقة منذ اسابيع ، وإذ تصل الأزمة الليبية الى مراحل خطرة جدا تهدد استقلال الدولة الليبية ووحدتها الجغرافية وإمكانية التدخل الخارجي بحجة حفظ الأمن يشعر الرأي العام العربي بالكثير من الإحباط بسبب غياب اي دور مؤثر لجامعة الدول العربية.

لقد كان واضحا أن النظام العربي الرسمي وخاصة ضمن الجامعة العربية يعاني منذ سنوات من ضعف كبير في التأثير على المستجدات السياسية في المنطقة وظهر ذلك جليا من خلال غياب الدعم المطلوب للاشقاء الفلسطينيين في المفاوضات مع إسرائيل وغيرها من التحديات التي تواجه الأمة العربية ، ولكن التراجع وصل إلى مرحلة عدم القدرة على اتخاذ مواقف وإحداث تأثير على المستجدات الداخلية في الدول العربية. وفي هذه الاثناء بينما يواجه الشعب الليبي أزمة الصراع الداخلي والتي تظهر على شكل حرب وهجمات عسكرية وتراجع توفر الغذاء والطاقة والمعاناة الإنسانية يبدو أن الحل الوحيد لهذه الأزمة سيكون من خلال تدخل دولي لا نعرف بعد مداه ولا خصائصه ولا كيفية تأثيره على مستقبل الدولة الليبية ومواردها.

هنالك شبه اتفاق بين كافة الدول العربية على رفض هذا التدخل خاصة أن شواهد التاريخ الحديث تشير الى أن القوى الدولية تبحث عن أي موطئ قدم في الدول العربية الثرية بالنفط وتحت أية حجة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية وهذا ما يتوفر الآن في ليبيا بسبب غياب الحوار وعدم تقبل السلطة للدعوات المخلصة للإصلاح والتي طرحها الشعب الليبي ومواجهتها بالسلاح لا بالحوار. ولكن الخلاف يبقى على التفاصيل حيث هنالك آراء مختلفة حول فرض منطقة الحظر الجوي بينما سيكون اي تدخل بالقوات العسكرية الخارجية مرفوضا تماما.

سيعقد غدا اجتماع لوزراء الخارجية العرب حول الخيارات المحتملة لمواجهة الأزمة في ليبيا وسوف يحدث تباين في المواقف بين الدول حول أفضل الخيارات المتاحة. ولكن من المؤكد أن الهدف الأساسي هو الحرص على وحدة الدولة الليبية وعلى حقن دماء الشعب الليبي والوصول إلى المعادلة المناسبة لوقف الصراع واستعادة الاستقرار وإطلاق برامج للتنمية والاستثمار الحكيم للثروة النفطية في ليبيا لمصلحة المواطنين والمجتمع بشكل عام. وربما يكون من أهم الأدوار التي قد تقوم بها الجامعة العربية إرسال وفد للتفاوض مع السلطة الليبية في طرابلس ومع قيادات المعارضة في بنغازي لوقف نزيف الدم والبحث عن حل سياسي يحقق طموحات الشعب الليبي في التنمية والاستقرار والتطور ويمنع التدخلات الخارجية التي لا تريد الخير لليبيا بل تطمع في خيرها. ولكن هذا يجب ألا يكون الخيار الوحيد لأنه وفي حال استمرار رفض السلطة للبدء بحوار سلمي مع المعارضة والتوقف عن الاعتدءات الجوية والبرية على الشعب الليبي يمكن لجامعة الدول العربية أن تدعو إلى فرض حظر جوي عربي مسنود دوليا وهذا كان هو المطلب الاول من قبل الثوار الليبيين وعن طريق مندوب ليبيا في الامم المتحدة وهذا من شأنه أن يمنع التدخل العسكري الخارجي الذي لن يجلب لليبيا إلا المزيد من الدمار لا سمح الله.