تقدمت فرنسا خطوة كبيرة باتجاه عزل نظام القذافي دوليا وسحب الشرعية منه بعد ان أصبحت الدولة الأولى في العالم التي تعترف بالمعارضة الليبية وتعلن إرسال سفير في الأيام المقبلة الى بنغازي معقل ثوار ليبيا ومقر المجلس الوطني الانتقالي.
باريس لا تخفي حماسها الكبير ودعمها للإطاحة بنظام القذافي حيث تقود اتجاها داخل الاتحاد الأوروبي لدعم هذا التوجه فحسب مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية إن ساركوزي يعتزم ان يقترح على شركائه في الاتحاد الأوروبي شن "ضربات جوية محددة الأهداف" في ليبيا والتشويش على أنظمة البث لقيادة قوات القذافي، وضرب عدد محدود جدا من المواقع التي تنطلق منها العمليات الدموية التي يشنها طيران القذافي على المدنيين الليبيين.
المعارضة الليبية نجحت أو هي على طريق النجاح في سحب البساط دوليا من تحت أقدام نظام القذافي الذي فضل اللجوء للعنف وللخيار العسكري لضرب الاحتجاجات الشعبية المنادية بالإصلاح السياسي والديمقراطية والتعددية والانتقال السلمي للسلطة وهو ما أفقد نظام العقيد أي تعاطف دولي حتى من الدول التي ارتبطت بمصالح اقتصادية وسياسية مع النظام الليبي والتي كانت أول من تخلى عنه بعد لجوئه للعنف.
الخيارات باتت تضيق في وجه القذافي الذي يواجه عزلة دولية متزايدة وبات من المرجح أيضا ان يواجه خلال الأيام القليلة المقبلة قرارا دوليا بحظر الطيران فوق الأراضي الليبية لمنع طائراته من قصف المدنيين واستهداف البنية التحتية والنفطية في المدن الليبية.
المواقف الدولية المتزايدة ضد نظام القذافي تضع الجامعة العربية ومجلسها الذي سيجتمع لبحث الوضع في ليبيا أمام تحد كبير يتمثل في الاستجابة لمطالب حماية الشعب الليبي فالمجلس الذي يعتقد انه سيؤيد دعوة وزراء خارجية دول مجلس التعاون لفرض حظر جوي على ليبيا أصبح مطالبا الآن باتخاذ إجراءات ملموسة تضاهي ولا تقل عن المواقف الدولية التي اتخذت مواقف صارمة من نظام القذافي .
العقيد القذافي يخسر على كافة الجبهات العسكرية والسياسية وحتى بدأ يخسر حلفاءه في إفريقيا ولعل طلب رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما من القذافي وقف مجازر المدنيين في ليبيا التي قارنها بمذابح السود إبان نظام الفصل العنصري توضح الوضع الصعب الذي بات فيه العقيد ونظامه.