إن تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بترؤس اجتماع أعضاء مجلس الوزراء بالتشكيل الجديد بعد أدائهم لقسم اليمين أمام المقام السامي لجلالته ـ أعزه الله ـ ليدل على الحرص المطلق الذي يوليه عاهل البلاد المفدى من أجل بناء هذا الوطن، والجمع بين العمل والسهر على بناء إنسانه ورعاية مصالحهما، معطيًا في الوقت ذاته إشارة الانطلاق نحو عمل كل ما من شأنه إشاعة أجواء يسودها الاستقرار والاطمئنان، وأن ذلك لا يتأتى إلا باضطلاع كل مواطن بدوره المنوط به من منطلق مسؤوليته الوطنية، سواء كان وزيرًا أو مهندسًا أو طبيبًا أو معلمًا أو موظفًا أو عاملًا أو تقنيًّا أو باحثًا أو غير ذلك، في القطاع العام أو الخاص، وأهمية أن تتعاون الحكومة وكافة المؤسسات والهيئات والقطاعات الأخرى في الدولة من أجل الحفاظ على مكتسبات هذا الوطن الغالي ومنجزاته وتأمين مستقبل أفضل لأبنائه، والعمل على بلورة مرئيات تتواءم مع متطلبات المرحلة الراهنة تأخذ في الاعتبار الوفاء بالاحتياجات الأساسية للمواطنين وتسهم في الوقت عينه في استمرارية برامج التطوير والتحديث بما ينسجم ومقتضيات العصر.
لقد كانت توجيهات جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لأعضاء مجلس الوزراء واضحة ومعبرة لا تقبل القسمة على اثنين بضرورة الالتزام بالقيام بمهامهم الوطنية بكل حرص وأمانة وشفافية، وأن يضعوا مصلحة كافة المواطنين فوق كل اعتبار، وفي ذلك وضوح تام لمعاني المهام الوطنية والأمانة والشفافية، أراد جلالته ـ أيده الله ـ
أن يشدد عليها في توجيهاته ليلقي الحجة والمسؤولية على عاتق من أُنيطت به هذه الأمانة والمهمة الوطنية وقبلها برغبته الكاملة، وبالتالي على من يحوز ثقة جلالته ـ أبقاه الله ـ أن يكون على قدر هذه الثقة، فهو العين واليد لقائد مسيرة نهضة البلاد، وأن ينظر إلى كرسيه الذي كلف أن يجلس عليه أنه تكليف قبل أن يكون تشريفًا.
ولذلك فإن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه كبيرة والحمل ثقيل، حيث مستوى الطموحات والآمال وسقف المطالب المعلقة على كل وزارة كبيران، خاصة وأن المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من التعقيد والتحجج، بل بحاجة إلى مزيد من الرشد والموضوعية والعقلانية والتواضع والجد والاجتهاد.
على الجانب الآخر، إن هذه التوجيهات لم تقتصر على الحكومة، وإنما تشمل القطاع الخاص لكونه جزءًا أساسيًّا من منظومة البناء وإرساء مرتكزات التنمية والبنية التحتية، وشريكًا فاعلًا في المساهمة في تأمين عوامل الاستقرار وتهيئة الظروف لمستقبل أكثر إشراقًا، ويقف جنبًا إلى جنب مع الحكومة بروح المسؤولية والشفافية والبعد عن تغليب جانب الأنانية، وإعطاء القوى الوطنية الأولوية في شغل الوظائف والاستجابة لمتطلباتهم بما يوفر جوًّا من الاستقرار في الوظائف ويعزز الإنتاج، لأن المصلحة في النهاية مشتركة.
إن التشكيل الجديد للحكومة جاء استجابة كريمة من لدن جلالته ـ أعزه الله ـ لمطالب أبناء هذا الوطن الذين يكن لهم كل احترام وتقدير لآرائهم ورغباتهم، فضلًا عن الأوامر السامية التي تمس استقرار حياتهم بشكل مباشر وتحسن من مستوى معيشتهم، وهي ترجمة حقيقية لتلك المطالب المرفوعة من قبل أبنائه، ولذلك فإن من باب مبادلة الاحترام والتقدير ينبغي أن نقابل مطالب القائد الذي تقبل مطالب أبنائه، بأن نعطي الحكومة الجديدة الفرصة للعمل ونوفر لها العوامل والمناخات لأن تضطلع بمسؤولياتها وتترجم توجيهات عاهل البلاد المفدى، ونتحلى بالصبر والثقة في أن من قطع هذا الشوط الكبير جدًّا في تحقيق مطالبنا، لا بد وأن يتمم لنا ما بدأه، وعهدنا به أنه ذو وعد ووفاء وصدق وإنجاز..
إنها لحظة تاريخية تستوجب منا جميعًا الالتفاف للعمل خلف قائدنا المفدى، بروح المسؤولية والجد والشفافية، وتغليب المصلحة الوطنية لا الفردية، دفعًا لعجلة التنمية وحفاظًا على مكتسبات ومنجزات النهضة المباركة.