ليس من المبالغة في شيء القول إن البلاد تدخل الان، بفضل حكمة وبعد نظر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- مرحلة انطلاق جديدة، يقودها فيها جلالته الى مزيد من التقدم والازدهار، وإلى مزيد من القدرة على حشد كل طاقات المجتمع، وخاصة طاقات الشباب المتدفقة، تحقيقًا لطموحات الوطن وتطلعات المواطن العماني.

وفي هذا الاطار فان مجموعة الأوامر السامية والمراسيم السلطانية السامية التي تفضل جلالة السلطان المعظم وأصدرها خلال الأيام الماضية تعبر على نحو واضح وعميق الدلالة عن أن مرحلة الانطلاق التي تدخلها البلاد انما ترتكز على أكتاف الشباب بدرجة كبيرة من ناحية، وعلى درجة أعمق وأوسع من التعاون بين مجلس الوزراء ومجلس عمان من ناحية ثانية.

واذا كان التشكيل الوزاري الذي صدر بالمرسوم السلطاني السامي رقم 31/ 2011 قد تضمن عددًا من الوزراء الشباب، الذين يتشرفون بحمل أمانة العمل كأعضاء في مجلس الوزراء الموقر خلال هذه المرحلة، جنبًا الى جنب مع أصحاب السمو والمعالي أعضاء المجلس الموقر بتشكيله الجديد، فانه من المؤكد أن ذلك يعبر عن مدى الثقة والتقدير الذي يكنه جلالة القائد المفدى لشباب الوطن في جميع المجالات، وفي مختلف القطاعات من ناحية، ولرغبة جلالته في اشراك الشباب بشكل أكبر، وعلى أعلى مستويات العمل الوطني أيضا من ناحية ثانية.

 ومما لا شك فيه أن ذلك يلقي بمسؤولية كبيرة على مجلس الوزراء بكل اعضائه من جانب، وأصحاب المعالي الوزراء الجدد الذين تشرفوا بالانضمام الى عضويته من جانب آخر.

جدير بالذكر ان جلالة القائد المفدى –حفظه الله ورعاه– كان قد أكد في مناسبات عدة على أهمية وضرورة تعزيز وتوسيع نطاق التعاون بين مجلس الوزراء ومجلس عمان بجناحيه –مجلس الدولة ومجلس الشورى– وذلك من أجل تحقيق أكبر قدر من التنسيق في العمل بين مجلس الوزراء كسلطة تنفيذية، وبين مؤسسات العمل البرلماني التي تعد همزة وصل بين الحكومة والمواطنين، وإطارًا أيضا للمشاركة الوطنية في صنع القرار، وسبيلا لاطلاع المواطنين على جوانب عديدة من الجهود الوطنية التنموية التي يتم القيام بها في مختلف القطاعات، وعلى امتداد هذه الأرض الطيبة أيضا، وهو ما يتطلب ضرورة التعاون والتنسيق، إلى أبعد مدى ممكن بين الحكومة ومجلس عمان.

ومع الوضع في الاعتبار أن هناك صيغًا محددة للتعاون بين كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى ومجلس الوزراء، وهي الصيغ التي تم اتباعها خلال السنوات الماضية، سواء من خلال لجان التنسيق بين كل من المجلسين ومجلس الوزراء، أو من خلال اللقاء بين أعضاء المجالس الثلاثة، في لقاءات غير مقيدة بجدول أعمال محدد لتتيح الفرصة لأكبر قدر من التواصل فيما بينهم، أو من خلال اللقاءات بين مجلس الوزراء الموقر وأعضاء مجلس الشورى العماني، أو أعضاء مكتب مجلس الشورى، أو من خلال استضافة مجلس الشورى لعدد من أصحاب المعالي الوزراء لطرح بيانات وزاراتهم والرد على استفسارات أعضاء مجلس الشورى، فان تعيين عدد من أعضاء مجلس الشورى العماني كوزراء من شأنه أن يتيح مزيدًا من فرص التعاون والتنسيق بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى العماني خلال الفترة القادمة. وعلى أية حال فان الوقت الآن هو وقت العمل والإنتاج والعطاء للوطن ولأبناء الشعب العماني الوفي، حيث من المهم والضروري أن يقوم كل منا بعمله على أفضل نحو ممكن، وأن يؤدي واجبه حيال نفسه وأسرته ووطنه أيضا، خاصة وأن جلالة القائد المفدى لا يدخر وسعًا من أجل تحقيق كل ما يفيد الوطن والمواطن في الحاضر والمستقبل