واصل جلالة السلطان المعظم خطواته الإصلاحية التي بلغت أوجها أمس بإصدار ثمانية مراسيم سامية تناولت تغييرات كبيرة على التشكيلة الوزارية على نحو أتاح الفرصة أمام عدد كبير من الوزراء الشباب في خطوة هي الأكبر والأوسع في مسيرة العمل السياسي العام من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من عملية التنمية وتوسيع دائرة المشاركة في عملية البناء الوطني إذ سيكون هؤلاء الوزراء إضافة مهمة إلى التشكيلة الوزارية حيث يفوق عدد الوزراء الجدد عدد الباقين فيها من الوزراء القائمين على رأس عملهم ومثلما سرى الارتياح للخطوات الواسعة التي عنيت برفع مستوى معيشة المواطنين من خلال السعي لتوظيف 50 ألف مواطن ووضع الضوابط على الأسواق لمراقبة الأسعار ونوعية وجودة السلع المطروحة ورفع الحد الأدنى للأجور والإعفاءات المالية التي عادت بالنفع على مستحقي راتب الضمان الاجتماعي إلى غير ذلك من خطوات إصلاحية ، كذلك سرى ارتياح مماثل لهذه التغييرات الواسعة في التشكيلة الحكومية وهذه الاختيارات تدل على حسن التقدير والإدراك الواعي لمتطلبات المرحلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وما يعتري الشرق الأوسط من تحولات وما يفرضه المستقبل من تحديات في مسيرة التنمية وخططها الخمسية .

فالوقوف على احتياجات المواطنين وتوفير سبل العيش الكريم أهم كثيرا من الحديث عن معدلات النمو وتحولات أسعار الصرف الدولية وغير ذلك من مصطلحات فنية لا تعكس نفعا مباشرا على المواطن نفسه وقد أبقت التشكيلة الوزارية الجديدة على منصبين وزاريين للمرأة لإتاحة الفرصة أمام العمانيات لإثبات ذواتهن في مسيرة العمل السياسي .

ويبقى الأمل معقودا في أن تؤدي الحكومة بتشكيلتها الجديدة دورها المأمول في تحقيق الإصلاحات التي يخطط لها قائد البلاد والوفاء بمتطلبات المرحلة القادمة من مسيرة العمل الوطني والتنمية الاقتصادية في إطار هذا المناخ الجديد من الحراك الشعبي الذي حدد مطالبه بوضوح وأكد مرارا على سلمية هذه المطالب وعلى حتمية حراسة المسيرة من أية تجاوزات تشوه نقاءها أو تنال من أهدافها كما أكد المعتصمون ايضا مرارا من خلال اللافتات المرفوعة والشعارات التي كانت تتردد في المسيرات على لحمة الوطن الواحد وترقية شأنه فوق كل غرض أو طلب أو جدل حول ما هو ممكن وما هو مأمول .

ولا شك أن إعادة تشكيل مجلس الوزراء على النحو الذي جاءت به المراسيم السامية أمس سيحتاج من الوقت ما يكفي لكي يثبت كل وزير في موقعه قدرته على التجاوب مع طموحات قائد البلاد وتلاحمه مع أبناء وطنه من مختلف الشرائح الاجتماعية التي جاء هو نفسه من بين ظهرانيها ، والتجاوب مع متطلبات المرحلة القادمة.