منذ صدرت الأوامر السامية بتوظيف 50 ألف مواطن عماني أخذ الباحثون عن العمل من الشباب على اختلاف تخصصاتهم يتوافدون على مراكز التسجيل في القطاعين العام والخاص، كما أخذت المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية في فتح باب الالتحاق بها، وفي نفس الوقت تجري الاستعدادات لدى الشركات لتأهيل وتدريب المواطنين الجدد على أداء مهامهم في مواقع عملهم عقب توظيفهم، وقد شهدت هذه المراكز والمواقع إقبالا كبيرا من جانب الراغبين والراغبات في الالتحاق بالعمل أو التجنيد في المؤسسات العسكرية كجنود مستجدين.
إنه تحد كبير أن يتم توظيف هذا العدد مرة واحدة، لكن تسارع الخطى التنفيذية للأوامر السامية قد أدى إلى الوفاء بأهم حاجات المواطنين وهو العمل على تأمين مصدر الرزق، وفي نفس الوقت توجيه مواردنا البشرية الوطنية لمواقع الإنتاج حتى تستمر عجلة التنمية في الدوران، أو لمواقع المؤسسات العسكرية لتأمين الدفاع عن الوطن وتعزيز مناخ الأمن والأمان في الداخل كمطلب حيوي وشرط أساسي لتحسين واقعنا الاقتصادي والمعيشي، ومواقع العمل التي سيتوجه إليها هذا العدد الكبير من طالبي العمل لديه برامج لإنجاز مهام منوطة به، وكي ترى هذه الانجازات النور لا بد لها من مناخ مؤات للعمل وتنفيذ البرامج، حيث غالبا ما يكون الملتحقون الجدد بأي قطاع أو مؤسسة في حالة من التوثب والرغبة في إثبات الذات وإظهار القدرات بسبب ارتفاع الروح المعنوية لديهم وشعورهم بأنهم حققوا الهدف الذي يسعون إليه.
وبالمقابل يشاهد المرء توسعا في المطالب وتشعب الاعتصامات ونظرا لعفويتها وسلميتها وحرصها على إظهار الالتزام بالمسؤولية الوطنية فهي تبعث على الطمأنينة على حسن النوايا وسلامة القصد، إلا ان التشعيب واتساع رقعة المطالب الفئوية يعيق الجهود الجارية للتوظيف بكل ما تحمل من تعقيدات والتزامات واحتياطات تضمن المواءمة بين الوفاء بحاجات الشعب والحفاظ على المكتسبات التي تم إنجازها وضمان استمرارية برامج التنمية وخططها الخمسية الموضوعة خاصة وأن توجهات تحسين مستوى معيشة المواطن بوجه عام تستوفي تلك المطالب الفئوية، فلنعط فسحة من الوقت لتكامل تلك الجهود القائمة لتحسين مستويات المعيشة لجميع المطالبين، ولنعط أيضا فسحة في المكان لترك الطرق مفتوحة نحو تحقيق تلك الأهداف العامة التي تعود على الجميع بالنفع.