زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري للمملكة العربية السعودية أسكتت بعض الذين روّجوا التلفيقات من انه ممنوع عليه أن تطأ قدماه أرض المملكة، هذا الخبر وحده من شأنه أن يُظهِر حجم ما يتم تلفيقه، لكن على الرأي العام أن يتبصَّر في ما يُكتَب له ثم في ما يكتشفه على أرض الواقع من أمور مغايرة إلى درجة التناقض.

زيارة الرئيس سعد الحريري للمملكة هي الأولى له بصفته رئيس حكومة تصريف الأعمال، واستطراداً زعيم المعارضة الجديدة. قيل الكثير عن علاقته بالمملكة ولا سيما في الفترة الأخيرة لكن الزيارة جاءت لتؤكد ان هذه العلاقة استراتيجية بامتياز سواء أكان الحريري رئيس الأغلبية النيابية أو رئيساً للحكومة أو زعيماً للمعارضة.

متضررون من هذه العلاقة، ما هو الملف الذي سيحملونه من الآن فصاعداً للتصويب على الرئيس الحريري واستهدافه؟

من المؤكد أنهم سيجدون شيئاً جديداً يتناولون فيه زعيم المعارضة الجديد، لكنهم هُم في المأزق وليس هو، فالرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار أعلنوا منذ 14 شباط، أي منذ قرابة الشهر أنهم انتقلوا إلى المعارضة، وعادوا وأكدوا على هذا الكلام في أكثر من مناسبة سواء في البريستول أو في المواقف المتلاحقة للرئيس الحريري في بيت الوسط، فإذا كانت قوى 14 آذار انتقلت منذ شهر إلى المعارضة فلماذا لم يُشكِّل الرئيس المكلَّف نجيب ميقاتي حكومته إلى الآن؟

يُفترَض منطقياً ونظرياً أن يُسهِّل حلفاؤه أمرَ تشكيل الحكومة، والحلفاء هنا هُم قوى الثامن من آذار، فلماذا يُحجمون عن هذا التسهيل؟

الخبراء في الأوضاع اللبنانية وفي أوضاع المنطقة يعتبرون أن التأخير أسبابه ليست لبنانية فقط بل هي مرتبطة بأوضاع المنطقة.

إذا دققنا أكثر فإننا نجد أن تقدم الوضع اللبناني في اتجاه الأحسن يفترض علاقة جيدة بين دمشق والرياض، هذه العلاقة تشهد منذ فترة برودة إلى درجة القطيعة بعدما تمَّ إحباط المسعى السعودي بعقد مؤتمر المصالحة والمسامحة في الرياض.

إنطلاقاً من هذه المعطيات فإن الممر الإلزامي لتسهيل تشكيل الحكومة يرى البعض أنه يكمن في ترميم العلاقة المتصدعة بين دمشق والرياض، وما لم يتم ترميم هذه العلاقة فإن موعد تشكيل الحكومة في لبنان ليس قريباً، وأن كلَّ ما يُحكى عن مساع وعن تدوير الزوايا وعن صيغ متعددة لحكومات فضفاضة أو مصغرة، ليست سوى كلام في الوقت الضائع ربما إلى حين بلورة خريطة المنطقة أو خارطة الطريق لمستقبل الأوضاع فيها.