صعّد العدو الصهيوني من جرائم التطهير العرقي ، التي يرتكبها في الارض الفلسطينية المحتلة ، وخاصة في القدس العربية ، بإقدامه على تدمير القصور الأموية الواقعة جنوبي المسجد الاقصى ، وفق خطة صهيونية تقوم على تهويد المدينة بطمس المعالم التاريخية العربية الاسلامية ، وتحويل المنطقة كلها الى "متنزه توراتي" يرتبط بنفق مع بلدة سلوان ، الى جانب قيامه بمد شبكة من الجسور والدرج الحديدية في انحاء المنطقة الاثرية ، الملاصقة للمسجد ، بهدف تحويل المنطقة كلها الى مرافق لـ "الهيكل" المزعوم ، ما يعني تهويد المنطقة بكاملها وطمس هويتها العربية الاسلامية.
ان ارتفاع وتيرة التغييرات الديمغرافية والجغرافية في القدس ، وباقي الاراضي الفلسطينية المحتلة ، تزامن مع انشغال العالم كله ، وبالاخص العالم العربي بالاحداث والمستجدات في العديد من الاقطار العربية الشقيقة ، ما يؤكد ان عصابات العدو تعمل جاهدة على فرض الامر الواقع ، وقطع الطريق على الجهود الدولية الساعية الى انقاذ عملية السلام من المأزق الذي وصلت اليه ، والعمل على اقناع العدو على وقف الاستيطان ، كمقدمة ضرورية لاستئناف المفاوضات المباشرة وفق مرجعيات معتمدة ، وسقف زمني محدد ، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية على الارض الفلسطينية ، وفي حدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف ، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم لا محالة ، في ظل تردي الاوضاع في المنطقة بفعل استمرار العدوان الصهيوني الغاشم.
ان ممارسات العدو الاجرامية سواء أكانت استيطانا أم تنفيذ جرائم تطهير عرقي ، ممثلة بهدم المنازل والمؤسسات الوقفية ، ومصادرة الاراضي واقامة بؤر استيطانية في القدس المحتلة ، وكنس توراتية تطوق المسجد المبارك..الخ ، تؤكد ان العدو لم يعد معنياً بالسلام ، ولا بالمفاوضات وانما معني فقط بتحقيق اهدافه التوراتية وتحويل القدس الكبرى الى "جيتو" يهودي على غرار "الجيتوهات" اليهودية في اوروبا في القرن التاسع عشر.
وفي هذا الصدد ، فلا بد من التأكيد على حقيقة مهمة يعرفها كل من يتابع الصراع العربي - الصهيوني ، وهي ان الدعم الاميركي اللامحدود ، هو الذي شجع ويشجع العدو على انتهاك القانون الدولي ، وشرعة حقوق الانسان ، وان "الفيتو" الاميركي يشجع عصابات الاحتلال على رفض الامتثال لقرارات الشرعية الدولية ، وعلى الاستمرار في حصار قطاع غزة ، ودكه بالطائرات يومياً ، لجر الشعب الفلسطيني الى مربع اليأس والاحباط.
مجمل القول: لقد شخصّ جلالة الملك عبدالله الثاني الوضع في المنطقة بكل دقة ، مؤكدا ان السلام سيبقى بعيدا ، ما دامت اسرائيل محكومة بعقلية القلعة ، ومنحازة لمبدأ القوة.. وان لا سبيل الى مغادرة هذا المربع ، مربع القلق والتوتر والصراع ، الا باعترافها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق ، وحقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، فلا سلام ولا أمن واستقرار ، الا بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً.