الحراك الشعبي الذي تشهده السلطنة حاليا من حيث وجود مسيرات واعتصامات مطلبية وأخرى بدأت أمس لتظهر الولاء والانتماء وتجدد العهد لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يتسم بخصوصية عمانية لا تخفى على المراقب لذلك الحراك وتلك المسيرات.
وربما في زحمة الأحداث التي يموج بها الوطن العربي تغيب تلك الخصوصية عن بعض المراقبين من بعيد الذين قد يربطون بسهولة تنأى عن جوهر الحقيقة بين تلك الأحداث أو يعتبرون أن ثمة (تماثلية) أو تطابقا بين المشاهد والملامح.
حقيقة الأمر أن المسيرات التي سجلتها الأيام الماضية تنقسم لنوعين من المسيرات:
الأولى مسيرات مطلبية تطالب بإصلاح مشروع وتسهم بتقديم طروحاتها في صياغة مستقبل البلاد ومستقبلهم هم أنفسهم، وفي نفس الوقت حمل المتظاهرون الى جانب شعارات المطالب لافتات تؤكد الولاء لجلالة السلطان المعظم وتعليه فوق كل حراك أو نقاش يحتمل الشد والجذب، وكان ذلك باديا على نحو لا لبس فيه في مسيرات صحار وظفار وغيرها.
ومن ثم حرص المواطنون المشاركون في المسيرات المطلبية على توضيح هذه النقاط المفصلية في تحركهم المشروع والمكفول حسب النظام الأساسي للدولة.
والذي وجد استجابة سريعة بتلبية المطالب الممكنة حاليا.
وطرح المطالب الأخرى التي تحتاج للبحث والإعداد والدراسة على الجهات المعنية. وقد بدأت الإجراءات التنفيذية للأوامر السامية من خلال البيان الذي أصدره مجلس الوزراء أمس حول تنفيذ التوجيهات بتوظيف خمسين ألف باحث عن عمل وفق سجل القوى العاملة ومنح كل منهم 150 ريالا عمانيا شهريا الى حين بدء التوظيف. وحدد البيان الخطوات والتواريخ للتنفيذ مشفوعة بتوجه الى القطاع الخاص للتعاون من جانبه مع جهود الحكومة لتعيين هؤلاء الشباب والشابات. وقد بدأ بالفعل تجاوب القطاع الخاص منذ أمس.
اما النوع الآخر من المسيرات التي شهدتها عمان فهي مسيرات خرجت حاملة صور القائد المفدى وأعلام الوطن ورافعة شعارات الولاء والانتماء للوطن ولباني نهضته، مؤسس عمان الحديثة وواضع النظام الأساسي للدولة الذي يكفل لكل مواطن حق المطالبة، وحرية التعبير والفكر.
وهذه البديهية اتفق فيها المشاركون في كلا النوعين من المسيرات التي شهدتهما السلطنة مؤخرا.
واذا كان غرض المسيرات المطلبية واضحا في نوعيات المطلوب من إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية، فإن غرض المسيرات الاخرى لم يكن متقاطعا معها، بل كان منحصرا في التنديد بأيدي التخريب التي امتدت الى حرق المنشآت العامة والخاصة أو إعاقة حركة المرور اليومية المعتادة المكفولة لكل مواطن ومقيم.
انها معالم حراك حضاري متميز ولكن بملامح عمانية وتعبير عن هوية شعب يملك رصيدا كبيرا من الاعتزاز بوطنيته وسماته وأعرافه وقيمة الاخلاقية وتمسكه بثوابته، وفي نفس الوقت المبادرة إلى إصلاح واقعه والمساهمة في تشكيل المستقبل المشترك لعمان والعمانيين.