لم تكتف قيادتنا السياسية بزعامة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، رئىس الجمهورية بخطابات النوايا المؤكدة على أن الحوار هو المدخل لإحداث التطوير المنشود والإصلاحات المطلوبة من كل الأطراف السياسية والحزبية، سلطة ومعارضة، بل أنها قرنت هذه الأقوال بالأفعال، وذلك عبر المبادرات الوطنية الشجاعة وتقديم التنازلات التي روعي فيها أن تكون تنازلات من أجل الوطن، فضلاً عن أنها رسمت لمن يتطلعون للوصول إلى السلطة خارطة طريق تضع أمامهم المحددات السليمة التي تمكنهم من بلوغ ذلك الهدف بشكل حضاري وراقٍ وديمقراطي يتسم بالسلاسة والمشروعية الدستورية.
وقد كان آخر هذه المبادرات الوطنية والشجاعة مبادرة فخامة الأخ الرئىس التي جرت مناقشتها مع أصحاب الفضيلة العلماء، والمكونة من ثماني نقاط، وأوكلت لهم مهمة عرضها على أحزاب اللقاء المشترك، لما من شأنه رأب الصدع بين مكونات العملية السياسية والانطلاق معاً صوب مرحلة جديدة من الشراكة الوطنية الوطنية يتحمل فيها الجميع مسؤولية استكمال بناء الوطن والنهوض به والحفاظ على أمنه واستقراره والسير بسفينته إلى بر الأمان.
وفي هذا الوقت تحديداً، فإن الأمل يحدو كافة أبناء الوطن بأن تسارع أحزاب اللقاء المشترك في الاستجابة لهذه المبادرة والتجاوب معها بشكل جدي ومسؤول ينهي حالة الاحتقان السياسي ويفتح أفقاً جديداً أمام مسيرة العمل الوطني والديمقراطي، خاصة وأنه لم يعد هناك ما يمكن تقديمه أو المساومة عليه أو التشبث به.
ونحسب انه لن يكون من مصلحة أحزاب المشترك إهدار المزيد من الوقت في التردد أو التسويف والمماطلة، باعتبار أن الظرف الراهن الذي يمر به الوطن لا يحتمل بعد اليوم أي قدر من المراوغة أو التلاعب بعواطف الناس، الذين تنتابهم حالياً الكثير من المخاوف على وطنهم جراء استمرار الاعتصامات والاحتجاجات وما يرافقها في كثير من الحالات من أعمال شغب وتخريب وأعمال فوضى تهدف إلى تعطيل مصالح المواطنين والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة فضلاً عما يرتكبه بعض المندسين في هذه الاعتصامات من اعتداءات وجرائم تبدأ برفع شعارات غير حصيفة وإطلاق دعوات غير مسؤولة لإثارة الأحقاد والضغائن والفتن بين ابناء الوطن الواحد، ولا تنتهي بتدمير وإحراق المرافق وإطلاق النار والتسبب في خسائر مادية بالغة وإصابات وخسائر فادحة في الأراوح.
وما نحسبه ايضاً أن أبناء شعبنا جميعاً بما فيهم الشباب المعتصمون في صنعاء أو تعز أو غيرهما من مدن البلاد باتوا مدركين حقيقة ما يراد باليمن والمنطقة العربية عموماً من وراء هذه العاصفة الجائحة التي تهب رياحها على الوطن العربي. وصار الجميع على دراية بمن يوجهها ويحرك سيناريوهاتها ومن يقوم بتغذية تداعياتها وتأجيج احتقاناتها.
وتخطئ أحزاب اللقاء المشترك خطأ جسيماً وفادحاً بحق نفسها أولاً وقبل غيرها إذا ما ظلت تتشبث بعنادها ومكابرتها وتصر على ركوب الموجة لأن الشعب قد سئم أساليب المراوغة والمكايدة التي تتبعها وصار اليوم أكثر عزماً على الانطلاق مع قائده وزعيمه لصوغ مرحلة جديدة تنتقل بالدولة اليمنية إلى طور من التغيير نحو الأفضل المنشود في مختلف مجالات الحياة.. مرحلة تستند في عنفوانها وتطلعاتها المستقبلية على جهد كل اليمنيين وفي مقدمتهم شريحة الشباب ودون الالتفات لكل من تساقطوا في فورة التقليد الأعمى أو الذين ركبوا موجة الفوضى والأوهام وغيروا جلودهم وبدلوا ألوانهم أكثر من مرة خلال هذه الفترة.
وها هي الوقائع تؤكد لهؤلاء أن ضمير اليمن وابنها البار فخامة الرئىس علي عبدالله صالح قد دشن ثورة تغيير جديدة بأجندة وطنية وخطوات متزنة وجريئة وشجاعة، تستجيب لسنة التطور ومعطيات الواقع ومصلحة اليمن، وحان الوقت للاستجابة لها خدمة لليمن ومصالحه العليا.