المحادثات القطرية الاسبانية التي جرت بين حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ودولة السيد خوسيه لويس ثاباتيرو رئيس الوزراء الاسباني انطوت على بعدين جوهريين اولهما تأكيد الموقف القطري الموجه الى الدول الاوروبية بوجوب الاضطلاع بدورها وتحمل مسؤولياتها ازاء ما يجري في دول المنطقة وهو الموقف الذي سبق ان اعلنه سمو الامير بعد لقائه مع الرئيس الالماني، اما البعد الثاني فهو تعزيز الاستثمارات القطرية في اسبانيا استنادا الى العلاقات الثنائية المميزة والرؤية القطرية بتنويع مصادر الدخل الوطني عبر التوسع بالاستثمارات الخارجية.
على الصعيد السياسي كان الموقف القطري واضحا بوجوب ايجاد حل سريع في ليبيا يحقن الدماء ويضمن الحق المشروع للشعب الليبي عبر تغليب العقل واقدام العقيد القذافي على خطوة تصب في مصلحة بلده. وهذا ما اكد عليه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حيث طالب القذافي "بقرار شجاع يجنب ليبيا الكثير من هدر الاموال وهدر الدماء التي هي اهم". خصوصا ان الشعب الليبي قال كلمته ولذلك تطالب قطر باحترام خيار الشعب الليبي ودعمه من قبل الجميع.
اما على صعيد العلاقات الثنائية القطرية الاسبانية فقد جاءت خطوة الاستثمارت المتبادلة لتعزز عملية توطيد العلاقات في شتى المجالات وكانت الثمرة الاولى توقيع اتفاقية تعاون بخصوص الاستثمارات القطرية في مجال البنية التحتية باسبانيا الى جانب التزام قطر بان تستثمر مبلغ 300 مليون يورو لرسملة المصارف الاسبانية المعروفة باسم (كاخا). ان اهمية هذه الاستثمارات تعكس متانة العلاقات القطرية الاسبانية بقدر ما يرسخ رؤية قطر الوطنية بتنويع مصادر الدخل الوطني لضمان مسيرة التنمية المستدامة لاجيال الحاضر والمستقبل.