حقق الشعب العماني على مدى أربعين عاما منجزات صارت مضرب المثل لدى كثير من الدول والشعوب الراغبة في النهوض وتتطلع إليه السنوات الطوال دون أن تكون لديها الإمكانيات والارادة لتحقيق مطامحها. فكل إنسان يسعى صوب الكمال وإشباع الحاجات، لكن هذا الكمال يظل مسألة نسبية، تتفاوت بتفاوت إمكانيات البشر. لكن يبقى أن يكون لدى كل إنسان حس المسؤولية تجاه سلامة وطنه الذي يعيش فيه حتى يحقق آماله وآمال الأجيال القادمة بالبناء على ما تم إنجازه بالفعل.
وقد شهدت بلادنا بعض المسيرات الاحتجاجية والمطلبية، وهي مطالب وتحركات مشروعة يكفلها النظام الاساسي للدولة الذي ينظم حركة الحياة والممارسة السياسية وغيرها والعلاقة التفاعلية بين المواطنين والدوائر السياسية والتنفيذية.
ومن الضروري احترام هذه الحقوق المطلبية من جهة والتجاوب معها، بما يضمن سلامة حرية التعبير سواء من خلال المسيرات أو الوقفات الاحتجاجية أو المطالب الفردية. وفي نفس الوقت من الضروري أن يتحلى المطالبون بحقوقهم بحاسة مهمة غالبا ما تتضاءل أمام عنفوان الغضب الآني وهي حاسة التفريق بين الطلب والاحتجاج وبين تدمير المنشآت والمباني العامة والخاصة فهذه المنشآت ملك لجهات ليست طرفا في جدلية الطلب ومستواه بين الطالب والمُطالب.
ولا شك أن فقدان هذه الحاسة يفقد كلا من الوطن بشكل عام والمواطن المطالب بحقه أصولا يصعب تعويضها وتتراكم نتائجها في شكل قصور طويل المدى في قدرات قطاعات الخدمات على الوفاء بدورها في تلبية حاجات المواطنين بوجه عام، بحيث يظل مبدأ الحفاظ على سلامة المجتمع وممتلكاته ومنشآته بمثابة عقد اجتماعي يتعاقد عليه كافة أبناء الوطن بما لديهم من تراث عرفي منقول يحترم الآخر ويحدد مساحات القول والفعل بما لا يضر مواطنا آخر في ممتلكاته وكرامته وحقه الكامل في المواطنة بكل ما تتضمن من حقوق أساسية، ومثلما نحن طالبون لحقوق، كذلك يطالب الآخر حقوقه في العيش بأمان وعلى مبعدة كافية من أي ضرر. وهذا ما نعتبره جميعا بمثابة الحفاظ على لحمة الوطن بكافة شرائحه، كمسؤولية جماعية واتفاقية غير مكتوبة بين كل الاطراف في الجماعة البشرية بوجه عام وبين ظهراني أبناء عمان الأصائل بوجه خاص فلدينا ذلك الرصيد المنقول الذي يمكننا من تجاوز الأزمة مهما استحكمت حلقاتها.
هذا هو الطريق الأمثل للتقدم نحو الحوار الديمقراطي الموسع الذي يحفظ لكل ذي حق حقه دون ان يؤدي المطلب الى نتائج عكسية، وربما تمتد يد إلى محتويات بناية دون مراعاة ذلك العقد الاجتماعي أو دون احترام المصالح والحقوق أو دون دفع مقابل، وأن ذلك يُفرغ في اليوم التالي ما بها من موجودات يحتاجها المرء بشكل يومي للوفاء بحاجاته وحاجات أطفاله، فليكن الولاء لهذا الوطن، الذي يستظل جميعنا بظله، باديا بوضوح في سلوكياتنا عند طرح المطالب، ورب ساع إلى مطلب أساء اختيار وسيلة الطلب ومقتضياتها التي تصون لحمة المجتمع العماني وتتيح لنا اكتساب المزيد من المكتسبات دون التضحية بما هو قائم.