مع أن حق التعبير عن الرأي حق دستوري وديمقراطي مكفول لكل مواطن يمني، ورغم أن لا شيء يعيب قيام البعض من أبناء المجتمع في إطار هذا الحق بالتعبير عن آرائهم من خلال التظاهر أو الاعتصام سواء أكان ذلك في ميدان التحرير أو أمام جامعة صنعاء أو في أية ساحة أخرى وفي أية مدينة يمنية، إلا أن ما يجب أخذه بعين الاعتبار وبدرجة أساسية من قبل اخواننا وابنائنا المعتصمين أو الذين يدعون إلى المسيرات والتظاهرات، هو أن لهم أسرا في البيوت بدأ يساورها القلق والمخاوف، وهي ترى أن هناك من يستغلون هذه التظاهرات لإثارة الفوضى وإشاعة أعمال الشغب والتخريب.

بل أن الأمر وصل ببعض هؤلاء المندسين إلى استخدام السلاح كما حصل في مديرية المعلا بمحافظة عدن وإطلاق الأعيرة النارية من فوق أسطح بعض المنازل على المتظاهرين ورجال الشرطة، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العديد منهم برصاصات غادرة صوبتها عناصر إرهابية أو إجرامية انفصالية حاقدة على الوطن ووحدته ومنجزاته ومكاسبه التنموية والديمقراطية.

وبقدر الألم الذي أصاب الجميع جراء سقوط عدد من الضحايا في هذه الأحداث المؤسفة، فإننا وبالقدر ذاته استغربنا مُسارعة بعض الأحزاب وقبل التأكد من حقيقة الوقائع والملابسات التي رافقت هذه الأحداث، إلى اتهام رجال الأمن بأنهم من قاموا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين!!.

ولم ينته الأمر عند ذلك فحسب، بل أن بعض وسائل الإعلام التابعة لهذه الأحزاب أو لبعض قياداتها، حرصت على تأكيد تلك الاتهامات عن طريق دبلجة ومزج بعض الصور بشكل يُظهر رجال الأمن وكأنهم هم من أطلقوا النار على المتظاهرين متجاهلين أن الصورة في ظل تكنولوجيا المونتاج وتقنياته الحديثة وبرامج الفوتوشوب لم تعد دليلاً يُعتد به بعد أن صار من السهولة بمكان إخراج الصورة كما يريد المخرج وجعل الخيال يبدو كما لو أنه حقيقة!!.

ولو أن تلك الأحزاب ووسائل الإعلام التابعة لها أو لبعض قياداتها، أرادت بالفعل أن تصل إلى الحقيقة المجردة، لأدركت أن رجال الأمن ولو كانوا - كما تزعم- هم من أطلق النار بالفعل على المتظاهرين، فمن أطلق النار على رجال الأمن وأدى إلى استشهاد أحد الجنود وإصابة عدد منهم إصابات بليغة؟!!.

قد أوردنا هذا المثال لمجرد لفت انتباه كل ذي عقل وفي المقدمة منهم من يعتصمون في الساحات أو تجري تعبئتهم للتظاهر يوم غدٍ "الثلاثاء" إلى حقيقة أن هناك بالفعل من يتربص بالوطن ووحدته وأمنه واستقراره ويسعى إلى استغلال حق التعبير عن الرأي المشروع لتنفيذ أجندة خاصة تهدف إلى إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وإشاعة الفوضى والخراب والدمار وإغراق البلاد وأبنائها في أتون كارثة ماحقة تأكل الأخضر واليابس وبما يسهل تفتيت هذا الوطن وتمزيق وحدته على قاعدة: إسقاط النظام مقابل تحقيق الانفصال في المحافظات الجنوبية والانقضاض على الثورة والجمهورية وإعادة الإمامة في شمال الشمال.

ولذلك نجد أن من حق الآباء والأمهات الخوف على أبنائهم الذين يُزج بهم في معارك سياسية ليست معاركهم، بل ومن حق الأسر أن تساورها المخاوف على وطنها وأن تخشى عليه من هوجة غياب العقل، خاصة أن هناك من تكفل بتعميم التعبئة الخاطئة وتحويلها إلى وجبات يومية على طريقة النمط "الأرثوذكسي" ليخلق حالة من التصحر العقلي والذهني لدى بعض أبنائنا واخواننا الذين يدعونهم إلى "الإضراب المفتوح" عن التفكير بإيمائية عمياء يغيب فيها العقل والتمييز الصائب بين الحقيقة والزيف، واليقين والعدمية، والهدى والضلال، والواقع والسراب، والحق والباطل، والبناء والهدم، والصدق والخداع، لينقسم اليمنيون على أنفسهم بين قابض على الماء وقابض على الهواء!!.

فيا من صنعتم حاضركم الوحدوي الرائع الذي تفاخرون به بين الأمم، إن المستقبل يستغيث بحكمتكم للحفاظ على ما صنعتم من معجزات ومكاسب خالدة وديمقراطية رائدة تتكئ على شوراكم الأصيلة، وإياكم والفتن فإنها تأكل الأوطان كما تأكل النار الحطب!!.