المسيرة الحاشدة وسط رام الله قبل يومين التي طالبت بانهاء الانقسام واستعادة الوحدة وما سبقها من مسيرة مماثلة قبل ايام، التي تجسد نبض الشارع بقواه ومؤسساته الأهلية والمدنية والسياسية، وذلك التعبير الشعبي عن هذه الرغبة سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية عبر وسائل الاتصال المختلفة، انما يعبر عن رغبة حقيقية لدى ابناء شعبنا عموما والجيل الشاب خاصة بانهاء هذه الحالة الشاذة والمعيبة التي اوصلنا اليها بعض الذين يعتقدون انهم يمتلكون الحقيقة وان من حقهم فرض مأساة الانقسام على شعبنا اما خدمة لكراسيهم او خدمة لأجندات لا صلة لها بمصالح الشعب الفلسطيني.

وقد تزامنت المسيرة  مع ما اعلنه روبرت سيري المبعوث الخاص للامم المتحدة لعملية السلام من ترحيب الامم المتحدة بخطة حكومة د. سلام فياض لانهاء الانقسام وان هذه الخطة تشكل مقدمة للمصالحة الوطنية بشقيها الأمني والخاص بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

ومن الواضح ان الفرصة الحالية التي انطلقت في رام الله وغزة وفي مختلف الاماكن التي يتواجد بها ابناء شعبنا لانهاء الانقسام انما تؤكد مجددا ان شعبنا سئم كل الذرائع والمبررات التي يستتر خلفها اولئك الذين يعيقون المصالحة واستعادة الوحدة وسئم تلك الحالة الغريبة العجيبة التي تفرض فيها قلة ممن يعلنون انهم يتحدثون باسم الشعب الفلسطيني وانهم حريصون على مصالحه، على الشعب الفلسطيني بأسرة حالة انقسام خطيرة تمس نضال شعبنا المشروع نحو الحرية والاستقلال وتمس حقوقه وتعطل مسيرة البناء كما توفر لاسرائيل المزيد من الذرائع لاطالة امد الاحتلال ولتنفيذ مخططاتها دون ازعاج.

لقد حان الوقت كي يستمع طرفا حالة الانقسام الى نبض الشارع وصرخته ومطالبته بانهاء هذه الحالة وان يدركا ان الظروف باتت مواتية للعمل على طي صفحة الماضي والتطلع للأمام خاصة وان شعبنا بأسره يريد استعادة الوحدة وان العالم يرحب بالمقترحات المحددة التي اعدتها حكومة د. سلام فياض وبالجهود التي يبذلها الرئيس محمود عباس بهذا الشأن. كما ان المجتمع الدولي اليوم اكثر انفتاحا على الاستماع لرغبات الشعوب وتطلعاتها وسط هذه الانتفاضات الشعبية التي يشهدها عالمنا العربي وطالما ان خيار شعبنا هو الوحدة وانهاء الانقسام وعدم اقصاء الآخر فان هذا الخيار سيكون موضع اعتبار في المجتمع الدولي ولن تجرؤ اية قوة اليوم على ان تفرض على شعبنا ما يتناقض وارادته وخياره او ان تتدخل في شأننا الداخلي لصالح هذا الطرف او ذاك.

ولذلك نقول ان ما عبر عنه مبعوث الامم المتحدة وما يعبر عنه هذا الاجماع الوطني الشعبي يجب ان يشكل دافعا وحافزا لحركتي "فتح" و "حماس" وللسلطة الوطنية رئاسة وحكومة وللحكومة المقالة للتحرك على الفور للاستجابة لذلك، وليس للبدء بحوار شاق وادخالنا في دوامات جديدة سئمها شعبنا. بل البدء بخطوات محددة تنهي الانقسام وتحديد آليات واضحة كي يقول شعبنا كلمته في انتخابات حرة ونزيهة تشارك فيها كل القوى السياسية على ان تكون الفترة الانتقالية فرصة تثبت فيها كل القوى حسن النوايا والاستعداد للتعاون وانهاء مظاهر الانقسام والبدء بمحو آثار تلك الحالة السلبية التي فرضت على شعبنا وزادته معاناة سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة.

وفي المحصلة، فان ما يجب ان يقال اننا في الساحة الفلسطينية لسنا بمنأى عن رياح التغيير العاصفة في منطقتنا العربية وعلى الجميع استخلاص الدروس والعبر وفي مقدمة ذلك ضرورة المسارعة لانهاء الانقسام واحداث الاصلاح والتغيير المنسجم مع مصالح شعبنا وحقوقه وتطلعه للحرية والاستقلال.