اهتمام مجلس الأمن الدولي بما تشهده ليبيا من أحداث مؤلمة جراء استهداف النظام الليبي لشعبه المسالم بأشنع أنواع القمع المسلح يعتبر خطوة طيبة وإن جاءت متأخرة بعض الوقت، حيث إن المناقشات تتناول سلسلة عقوبات ترفع الشرعية عن النظام الليبي وتحيل ملف التصدي العسكري للاحتجاجات الشعبية السلمية إلى محكمة الجنايات الدولية باعتبار ما جرى جرائم ضد الإنسانية.
وبغض النظر عن طبيعة القرارات التي اتخذها أو سيتخذها مجلس الأمن الدولي فإن النقطة الجوهرية في الموضوع هي أن التحرك الدولي يؤكد صوابية المبادرة التي أطلقها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى فور إقدام النظام الليبي على قصف المتظاهرين المسالمين بالطائرات والمدافع الرشاشة في حادثة غير مسبوقة في عالمنا المعاصر، حيث طلب سموه من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سرعة تدخل المنظمة الدولية في ليبيا لوقف استخدام القوة ضد المدنيين واتخاذ الإجراءات الآيلة إلى إنقاذ الشعب الليبي. ولو أن المجتمع الدولي استجاب على الفور لمبادرة قطر واستيقظ من صمته المريب لتمكن العالم من وقف حمام الدم المهدور في الشوارع والأزقة والأحياء الليبية وإنقاذ عشرات الأرواح التي زهقت على أيدي رجال النظام.
وحسناً مافعل الأمين العام للأمم المتحدة في خطابه أمام مجلس الأمن الدولي حيث بدا كلامه مطابقا لما طلبه سمو الأمير المفدى في الأسبوع الماضي. ولذلك نرى في تحرك مجلس الأمن استجابة لمبادرة سموه وفي الوقت نفسه فهو تأكيد لصوابية مواقف قطر ومبادراتها التي لا تحتكم إلى المصالح والحسابات الضيقة بل تستند إلى القيم الإنسانية وإلى مبادئ حقوق الإنسان وشرائع المنظمة الدولية التي تجعل الأولوية المطلقة لمنح الشعوب حقها في التعبير السلمي وحمايتها من القمع والجرائم وبالتالي فإن حماية الشعب الليبي مسؤولية المجتمع الدولي.