يثبت هذا الحمى العربي ، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يوما بعد يوم ، احترامه المطلق لحقوق الانسان ، وحق المواطنين في المظاهرات السلمية ، وحقهم في التعبير عن ارائهم ، ومطالبهم المشروعة التي كفلها الدستور بمنتهى الحرية.

ان ما جرى بالامس من مسيرات شعبية حضارية ، ودور رجال الامن في توفير الحماية لهذه المسيرات ، وممارسة المواطنين حقهم في التعبير ، يؤكد صوابية هذا النهج ، ويؤكد ان هذا الوطن بقيادته الهاشمية ومواطنيه الاوفياء الذين يلتفون حول هذه القيادة هو اليوم قلعة صلبة ، كما كان عبر مسيرته المجيدة ، تتكسر عليها مؤامرات المرجفين والادعياء والمشككين.

المدقق المنصف لمسيرة هذا الوطن يجد ان حرص قيادته الهاشمية على تحصين الجبهة الداخلية ، ومدها بكل اسباب القوة والمنعة ، هو السبب الرئيس في تجذير حالة الامن والاستقرار التي ينعم بها هذا الحمى ، وجعلت منه مثالا يحتذى في المنطقة كلها ، رغم قلة الموارد وشح الامكانات.

ومن هنا فان الطابع الحضاري الذي يميز هذه المظاهرات الشعبية يؤكد انتماء المواطن الاردني الحقيقي لهذا الوطن ، وحرصه التام على الممتلكات العامة ، فلم يسجل ان كسر لوح زجاج واحد ، خلال هذه المسيرات ، او قطع غصن شجرة ، بل كان هم جميع المشاركين الحفاظ على الممتلكات العامة ، والحفاظ على النهج الحضاري السلمي الذي يميز هذه التظاهرات ويؤكد ان هذا الشعب بنخبه واحزابه ونقاباته ، وكافة مؤسسات المجتمع المدني والمواطنين بعامة جدير بالديمقراطية الحقيقية ، والتعددية الفاعلة ، وحريص قبل ذلك وبعده على تجذير دولة القانون والمؤسسات ، والاحتكام الى القانون ، فلا احد فوق القانون.

ان مقارنة الحالة الاردنية الديمقراطية بمثيلاتها في دول الجوار ، يجعلنا نشد على هذه التجربة بالنواجذ ، ونعمل على حمايتها والحفاظ عليها لتؤتي اكلها كل حين - باذن الله تعالى - والتصدي لكل العابثين ، والمشككين الذين يحاولون الاساءة اليها ، والانتقاص منها.

وفي هذا الصدد فلقد كان الاردن من اوائل الدول التي دعت الى احترام حق الشعب الليبي في ممارسة حقه المشروع في التظاهر السلمي ، وحقه في التعبير بحرية عن آرائه ، ودعا الى ضرورة حماية الشعب الشقيق وعدم اطلاق النيران على المتظاهرين والاستجابة لمطالبهم وحقوقهم المشروعة في الديمقراطية والحرية ، والاصلاح والتحديث وانتقال السلطة واجتثاث الفساد والفاسدين.

لقد بات واضحا ان لا بديل عن خيار الديمقراطية والاصلاح الحقيقي ، اذا ارادت الامة ان تنهض ، وان تخرج من حالة العجز والشلل التي تكبلها ، وكانت ولا تزال السبب في تراجع مكانتها ، والسبب في فشل التنمية الشاملة ، والسبب في تجاسر الاعداء على نهش لحمها الحي ، وبخاصة العدو الصهيوني ، ورفضه الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني ، وحقه المشروع في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف.

مجمل القول: ان الطابع الحضاري الذي يميز المظاهرات السلمية التي انطلقت بالامس ، وحرص الحكومة بتوجيهات من قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني في الحفاظ على هذه المظاهرات ، وفي الحفاظ على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم. يؤكد احترام هذا الحمى العربي لحقوق الانسان ، واصراره على ترجمة هذه الحقوق وتجذيرها في ظل دولة القانون والمؤسسات التي يحرص جلالة الملك عبدالله الثاني على اعلاء مداميكها لتبقى صرحا شامخا من صروح الوطن الغالي.