من الواضح أن البلاد العربية تتجه نحو الانزلاق للفوضى وعدم الاستقرار السياسي ليس بسبب الحروب الداخلية وإنما بسبب عدم استعداد هذه الحكومات لتلبية رغبات الارادة الشعبية لمواطنيها الذين لم يجدوا إلا الخروج للشارع والاحتجاج للمطالبة بإسقاطها.
ولذلك فليس غريبا أن تنتظم المظاهرات والاحتجاجات الشعبية مصر وتونس والأردن وموريتانيا واليمن والجزائر والعراق بالإضافة إلى ليبيا التي تعاني أوضاعاً مأساوية صعبة ولكن الغريب ألا تستجيب الحكومات العربية لمطالب الشعوب وهي مطالب تتعلق بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والمشاركة في السلطة وتوزيع الثروات.
إن ما يحدث في هذه البلدان لأمر جلل وينطوي على مخاطر حقيقية خاصة مع الاستخفاف بالمطالب المشروعة ومواجهة الاحتجاجات بالقمع والبطش بدلا من الحوار. فمن المهم أن يدرك قادة الدول العربية المتأثرة بالأزمات الحالية أن الأوضاع قد اختلفت عن السابق وأن الشعوب أصبحت تدرك مصالحها ومطالبها الدستورية ولذلك فإن الأمر يتطلب من هذه الحكومات الاستجابة لنبض الشارع بدلا من القمع والتنصل من الالتزامات، خاصة وأن هذه المطالب مشروعة وأن المجتمع الدولي أصبح قرية صغيرة تتأثر مع بعضها البعض.
إن القرار الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان بخصوص تعليق عضوية ليبيا وتشكيل لجنة تحقيق دولية في الأحداث الجارية فيها ما كان له أن يتم إذا تداركت الحكومة الليبية الأمر واستجابت لمطالب مواطنيها وتحملت مسؤوليتها بحمايتهم بدلا من استخدام الطائرات والمرتزقة لقمعهم.
لا مخرج من هذه الأزمات والتي أصبحت تنتقل من دولة عربية إلى أخرى إلا بالحوار الهادئ والجاد الذي سيقود إلى الاستجابة للمطالب الشعبية المشروعة وللحكومات العربية التي تواجه الاحتجاجات أن تدرك ذلك جيداً. كما عليها أن تعي أن استخدام سياسة القمع والبطش ضد شعوبها سترتد عليها وما حصل بتونس ومصر سيتكرر في العديد من هذه البلدان ولذلك فالحل يكمن في إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ناجعة بدلا من سياسة دفن الرؤوس في الرمال.