نتحدث هنا وتحديداً عن مشروع «سكن كريم لعيش كريم» هذه الفكرة التي كان اساسها الانحياز الى شريحة عريضة وكبيرة يصل عددها الى مئات الاف المواطنين من ذوي الدخول المحدودة والمتوسطة يضاف اليهم موظفون في القطاع العام والقوات المسلحة والأجهزة الامنية والمتقاعدون العسكريون والمدنيون، أي ثلث سكان المملكة إذا لم نشأ المبالغة وكانت الحماسة لها بين المواطنين كبيرة نظراً لما انطوت عليه ليس فقط من آمال عريضة واحلام مشروعة لأي اسرة بأن يكون لها سكنها الخاص اضافة الى الاسعار المعقولة والتسهيلات التي رافقت الاعلان عنها..

تحويل رئيس الوزراء ملف مشروع سكن كريم لعيش كريم الى هيئة مكافحة الفساد، يؤشر الى ان ثمة من الشكوك والقرائن والأدلة ما يسوغ تحويله الى هيئة تعرف وظيفتها من اسمها وهو أمر يدعو للأسف والغضب في الوقت ذاته والمطالبة بأن يكون التحقيق سريعاً ليشكل درساً لكل من يتعاطى في الشأن العام بأنه لم يعد مقبولاً الصمت او الطمس على سلوك تفوح منه رائحة الفساد والتواطؤ او تحقيق مصالح شخصية على حساب المال العام الذي يأتي من اموال دافعي الضرائب اصحاب الحق في الاستفادة من الانفاق الحكومي والمشاريع والخدمات اضافة الى ما تكرسه السرعة في انجاز هذا الملف واطلاع الرأي العام الأردني عليه من شفافية ورسالة واضحة لكل من يحاول التكسب من وظيفته بغير وجه حق او تعريض مصالح المواطنين للخطر او العبث أو استغلال موقعه لتنفيع الآخرين والاضرار بالصالح العام..

لم نكن نتمنى نهاية مؤسفة لهذه الفكرة النبيلة التي كان نجاحها منذ ان تم طرحها على جدول الأعمال الوطني كمشروع يأخذ طابعاً تنموياً واجتماعياً واقتصادياً ويسهم في الارتفاع بمستوى معيشة المواطنين وتجويد الخدمات المقدمة اليهم في اطار رؤية شمولية تستهدف استفادة اكبر عدد ممكن من ابناء شعبنا على اختلاف شرائحهم من عوائد التنمية ومسيرة الاصلاح الشامل الذي تتخذ ابعاداً وتوجهات افقية وعامودية..

حسناً فعلت الحكومة بتحويل هذا الملف الذي بات اشكالياً ومثيراً للشكوك والتساؤلات في اوساط المواطنين على نحو يشكل رسالة واضحة بأن لا مكان للفساد في بلدنا وان الشفافية وسيادة القانون هي عنوان ثابت وأكيد في مسيرتنا الوطنية ولن يكون احد مهما كان منصبه او صلاحياته بمنأى عن المساءلة والمحاسبة، ما يعني في الوقت نفسه دعوة ملحة الى الجهات الرقابية وذات الصلة بالتدقيق والمراجعة بان تقوم بعملها على نحو دؤوب وتتحمل المسؤولية عن ذلك، بدل ان تكتفي بالعمل الموسمي أو المتأخر.