مساندة الشعوب بوجه ما تتعرض من قمع واستبداد واجب تمليه الشرائع الدولية والانسانية ويصبح هذا الواجب أكثر إلحاحاً عندما يتعرض شعب شقيق لاسوأ أنواع العنف القمعي واستخدام القوة المفرطة إلى حد ارتكاب مجازر بشعب أعزل.

ولذلك كان من الطبيعي ان ترفع قطر الصوت عاليا لنصرة الشعب الليبي وانقاذه من المستنقع الدموي وهي بذلك لاتتدخل في الشأن الليبي ولاتخاصم الحكومة الليبية بل تقوم بواجبها الانساني والأخوي لنبذ العنف وتغليب لغة الحوار السلمي لمنح الشعوب حقوقها المشروعة وهذا ماعبر عنه معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عقب محادثاته مع نظيره البريطاني ديفيد كاميرون مؤكدا ثوابت الموقف القطري بان قطر لا ترتكب جريمة بوقفها مع الشعب الليبي ومساندته ورفضها لاستخدام العنف ضده من قبل الحكومة الليبية بدون ان يعني ذلك وجود خصومة مع الحكومة الليبية أو تدخلا بشؤونها مع تأكيد حرص قطر على ليبيا ومقدرات شعبها.


لقد شكل الموقف القطري بثوابته الواضحة إزاء الشعب الليبي رافعة للمواقف الدولية وحافزا لمغادرة الكثير من دول العالم دائرة الصمت والالتحاق بنصرة الحق والقيم الانسانية. ولذلك كان الموقف البريطاني منسجما ومطابقا للموقف القطري لجهة رفض استخدام القوة ضد الشعب الليبي رفضا مطلقا والتعبير عن القلق ازاء الاحداث الجارية في ليبيا. مع التأكيد على حق الشعب الليبي بحياة كريمة.


هذا التطابق في الموقف القطري البريطاني لم يقف عند حدود الشأن الليبي بل تعداه الى قضايا الشرق الاوسط وضرورة نصرة القضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية. الى جانب تعزيز العلاقات الوطيدة بين البلدين على مختلف الاصعدة وأبرزها على الصعيد الاقتصادي حيث توجت محادثات الدوحة باتفاقية تعاون بالغة الاهمية في مجال تصدير الغاز القطري الى بريطانيا.