مبادرة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى بالطلب الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون سرعة تدخل المنظمة الدولية في ليبيا لوقف استخدام القوة ضد المدنيين والعمل على حقن الدماء تعتبر مبادرة سياسية دولية تنم عن مستوى رفيع من المسؤولية الانسانية تجاه شعب شقيق اعزل يواجه بصدور ابنائه أشد أنواع الاسلحة فتكا وهي اسلحة لا تستخدم عادة إلا في الحروب بين الدول وبمواجهة جيوش.

وقد جاءت هذه المبادرة لتضع المنظمة الدولية امام مسؤولياتها الادبية والاخلاقية والانسانية تجاه حماية الشعوب من التعرض للعنف والابادة الجماعية خصوصا ان الشرائع الاممية وضعت ضوابط لاستخدام القوة والعنف تجاه المدنيين في الحروب، فكيف والحال هذه عند تعرض الشعب الليبي لما تعرض له من عنف غير مسبوق في هذا العصر.

كما أن مبادرة صاحب السمو جاءت تتويجا للدور الريادي الذي قامت به قطر، حيث كانت السباقة في إيقاظ الرأي العام العالمي لتتصدر ردود الافعال تجاه إدانة تعرض المدنيين الليبيين لأقسى انواع العنف في ظل صمت دولي وعربي مريب، خصوصا أن العالم بأسره كان يتابع حجم اهتمام عواصم القرار بتطورات الاحداث في مصر وتونس وكيف كانت ردود الافعال تتوالى تباعا يوما بيوم وساعة بساعة، علما ان قمع الاحتجاجات الشعبية في البلدين المذكورين رغم فظاعته وقساوته لم يبلغ وحشية وشراسة ومأساوية القمع الذي تعرض له الشعب الليبي.. وبما أن عواصم القرار انتظرت وقوع المجزرة التي هزت الضمير الانساني لتصدر بيانات إدانة وتعقد جلسة لمجلس الامن الدولي، فان التاريخ سيسجل ان قطر بمواقفها الرائدة والسامية ومبادرات سمو الأمير المفدى باتت ضمير الانسانية ووجدان الشعوب العربية.