النظام الإيراني طبيب يداوي الناس وهو عليل, منذ يونيو العام 2009 وهذا النظام في حالة كر وفر بين المعارضة الإصلاحية وآلة القمع التي يعتمدها للفتك بالمعترضين على الانتخابات الرئاسية التي أزكمت رائحة تزويرها أنوف العالم أجمع, ومع ذلك يهرب قادته من الاعتراف بالثورة السلمية, التي تشهدها شوارع طهران ومشهد وشيراز وغيرها من المدن, إلى تحريض الشعوب العربية على حكوماتها, وإسداء النصح الى الحكام العرب.

لم يستح نظام طهران وقادته لذلك يفعل ما يشاء, ويبلغ الفاشيون فيه اعلى درجات الفصاحة حين يتحدثون عن حقوق الشعوب في حرية التعبير والمطالبة بالديمقراطية, بينما حرية شعبهم ليس لها أي وجود, ولا تعنيهم معاناة الغالبية من الايرانيين ما دامت طغمة قليلة تستأثر بالسلطة والثروة وتحرم الشعب من أبسط الحقوق.

فات رئيس مجلس الشورى الايراني أن نظامه أولى بالنصائح التي أسداها إلى الحكام العرب لأن نار الاحتجاج تعسُّ في ثوبه, وبيته أصبح من كثرة رشق الاعتراضات والاحتجاجات الشعبية بلا زجاج وبات كل حجر يرشق عليه يصيب فيه مقتلا, وفات أيضا السيد علي لاريجاني إن غالبية الدول العربية لم تفرض الاقامة الجبرية على أي معارض كما هي الحال مع رئيس الجمهورية السابق محمد خاتمي ومهدي كروبي ومير حسين موسوي, بل انها استمعت إلى أصوات شعوبها وبعضها بدأ حوارات حقيقية من أجل استكمال الاصلاح, فيما مجلسه هو مشكوك بشرعيته, ويصم آذانه عن سماع صوت الشيخ مهدي كروبي ومطالبته بإجراء محاكمة علنية له لتبيان الحقائق وكشف المستور.

المعارضون في الدول العربية, يا سيد لاريجاني, يقولون كلمتهم ويمضون إلى منازلهم غير خائفين من زوار فجر او "باسيج" ومن حرس ثوري وميليشيات ثورية تقتحم غرف نومهم, ولا تمنع عنهم حكوماتهم حقهم في الحياة, فهل قوات القمع الايراني في ميادين "ازادي" و"انقلاب" و"ولي عصر" تقدم للمتظاهرين والمعتقلين الكافيار و"الكنتاكي فرايد تشيكن" و ال¯ "جيلو كباب" أو المن والسلوى فيما تدوس بساطير "الباسدران" الثقيلة الاجساد الشابة لتجبرهم على التمتع برفاهية القمع والتعذيب وهتك الحرمات, والصدم بالسيارات والدراجات النارية في الشوارع والقتل بكل دم بارد?

أليس الايرانيون المسروقة اصواتهم في انتخابات العام 2009 يتعرضون لأبشع انواع التعذيب والقمع التي لا تراعى فيها إنسانيتهم ولا القيم الاسلامية التي يتستر النظام خلفها, فيما يطالب بعض النواب بتعليق المشانق للمعارضين وسحلهم في الشوارع? فمن الأولى حينذاك بالنصيحة? ومن الأولى بتلبية الدعوة إلى وقف التعامل مع شعبه بوحشية: نظام ملالي طهران أم الحكومات العربية?!

نتمنى أن يسمع لاريجاني صوته ويرى صورته في المرآة ويبدأ بنفسه!

أحمد الجارالله