من الصعوبات التي تواجهها الدول الناشئة تلك الموازنة الصعبة بين خطط تشجيع الصادرات المحلية وبين ضرورة الوفاء بحاجات السوق المحلية وتأمين مصادر الغذاء الأساسي للمواطنين. وحين تحتدم المشكلة فإن على الجهات المعنية أن تختار بين أحد الأمرين وثمة دول تلجأ تحت ضغط الحاجة للعملة الأجنبية إلى اختيار التصدير، لكن هذا الاختيار يخلق للمواطن أزمات أهمها وأخطرها ارتفاع أسعار السلعة الوطنية في السوق المحلية لكن الاختيار الأكثر شجاعة في الحقيقة هو تفضيل استيفاء حاجات السوق المحلية للسيطرة على الأسعار وحماية المستهلك من سياسة تجريف الجيوب التي يمارسها بعض التجار حينما تفتقد الأسواق المحلية إلى الوفرة المطلوبة لاستقرار الأسعار.

ومن هذا المنطلق يكون توجه وزارة الثروة السمكية إلى اصدار قرار بتنظيم تداول بعض انواع الثروة المائية الحية في بلادنا هو توجه محمود صائب وفي الاتجاه الصحيح فحاجات المواطن ترقى على ما عداها وبخاصة المواطن محدود الدخل او المنتفعين بالضمان الاجتماعي وقد درجت العادة ان يعتمد المواطن على الأسماك في غذائه عدة ايام من الأسبوع كعادة غذائية محلية بالنظر إلى وفرة هذه السلعة في الاسواق واعتدال سعرها في ماضي الأيام.

وتأتي الضوابط التي تضمنها قرار وزارة الثروة السمكية امس بمثابة محاولة لإيجاد موازنة دقيقة بين حاجة الاسواق المحلية وبين تحسين دخل العاملين في حرفة وتجارة الاسماك وجميع القطاعات العاملة في صيدها وتجهيزها للتصدير وايضا العمل على تجنب الصيد الجائر او التصدير العشوائي لهذه السلعة الحيوية مع الحرص الشديد على عدالة توزيع المنافع والأعباء بين مختلف شرائح المجتمع العماني من منتجين ومستهلكين، وقد حبا الله بلادنا بسواحل ممتدة وتنوع في أنواع الثروة السمكية لكن كثرة الطلب تقتضي التدخل الحكومي لوضع الضوابط والشروط اللازمة لضبط العلاقة بين مختلف أطراف تداول ناتج المصايد وايضا إعطاء الفرصة لتكاثر الأسماك خاصة في الفترات المحددة للتكاثر خلال فصول السنة.

وتبقى خطوة لعلها تكون مستكملة لهذا الجهد المقدر من جانب الوزارة المعنية بإدارة الثروة السمكية وهي خطوة تحديد سقف سعري في السوق لمختلف انواع الاسماك وبخاصة الاسماك التي صدر قرار بحظر تصديرها مثل الكنعد والهامور والسهوة والصال والشعري لمدة السبعة أشهر القابلة للتمديد اعتبارا من اول مارس المقبل وهي خطوة لا بد وانها ستساعد في جهود ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق في إطار خطط توفير الأمن الغذائي ومصادره المختلفة ومحاربة التربح غير المشروع.
ويمكن ان تشمل الدراسات البحثية التي تمخضت عن هذا القرار دراسة تأثير القرار على استقرار الأسواق المحلية وأسعارها في قطاع الثروة السمكية حتى تتكامل المنافع المرجوة من وراء قرار حظر التصدير.