عنوانان رئيسان تضمنهما حديث جلالة الملك عبدالله الثاني الى رؤساء واعضاء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وهما الحرص على اطلاق الحوار الشامل ، وانجاز الاصلاح الحقيقي القادر على انتشال الوطن من الاوضاع السائدة وتشريع ابواب مرحلة جديدة.
جلالة الملك وهو يعرب عن ارتياحه لحرص الجميع على تحمل المسؤولية ، وفي اطار الشراكة الحقيقية ، فانه اكد ، وبدون لبس ، او ابهام ، التمسك بالثوابت الاردنية القائمة على سياسة الانتفاح ، وروح التسامح ، وثقافة التعددية ، وقبول كل الاراء البناءة والصريحة ، كونها ثوابت لا تتغير ، ولا تتبدل ، مهما كانت الظروف ، والمتغيرات والمستجدات.
ومن هنا ، شدد على ضرورة اطلاق الحوار الشامل لمناقشة كل الخطوات اللازمة لتحقيق التنمية السياسية ، وعلى رأسها دراسة وتطوير كل القوانين الناظمة للعمل السياسي والمدني وخاصة قانون الاحزاب ، داعيا جلالته الحكومة الى اقرار توصياتها حول آلية الحوار الشامل ، وضرورة ان يتم التوافق على قانون الانتخاب ، وعلى اهدافه المتمثلة في تشجيع العمل السياسي الجماعي والحزبي وزيادة مشاركة المواطنين في صناعة مستقبلهم ، حتى يكون التنافس في الانتخابات على اساس البرامج.
جلالة الملك وهو الحريص على مصارحة شعبه الوفي ووضع النقاط على الحروف ، اشار الى وجود تحديات ومشاكل اقتصادية ، ومعاناة عند شرائح واسعة من ابناء الوطن ، مؤكدا في الوقت نفسه ، ان هذا الامر ليس بالجديد ، او الطارئ ، فلقد اعتاد الاردنيون وعبر مسيرتهم الطويلة ، على مواجهة التحديات والمؤامرات والمزايدات ، ولكنهم انتصروا عليها بالارادة وبالعمل ، والتصميم على ان يكون الاردن دائماً ، اقوى من التحديات والصعوبات ، وأقوى من كل من يحاول العبث بأمنه واستقراره ، وتماسك أهله ووحدتهم المقدسة ، التي تكسرت على صخرتها الصلبة سهام الحاقدين والمرجفين.
وفي نطاق تشديده على ضرورة انجاز الاصلاح بمعناه الشمولي "السياسي والاقتصادي" كونه الرافعة الحقيقية ، لتحقيق النهوض المأمول ، دعا قائد الوطن ، الحكومة ومجلس النواب الى ضرورة التحرك الفوري للتعامل مع أية شبهة فساد ، وأن تبقى أبواب هيئة مكافحة الفساد مفتوحة دائماً لاستقبال اية شكاوى ، بحيث يتم التحقيق فيها ، وتحويلها الى القضاء ، لمحاسبة كل من تتم ادانته ، مشدداً على ضرورة الانتباه الى الاشاعات المغرضة ، التي يطلقها البعض دون تدقيق ، والتي من شأنها ان تسيء للوطن ومكانته ، وتشوه صورته الحضارية المشرقة ، من غير وجه حق.
مجمل القول: قائد الوطن ، وهو يضع مصلحة وأمن وكرامة ومستقبل الشعب الاردني فوق كل اعتبار ، ويعتبر ذلك خطاً أحمر ، لا يسمح لأحد بتجاوزه ، فانه أيضاً لن يسمح ، ولن يسمح الأردنيون لأية جهة ، ان تبث الفتنة ، أو تسيء للوطن ، وصورته أو استقراره ، أو انجازاته ، أو جبهته الداخلية المتينة المحمية بجنده الأوفياء ، والمخلصين من ابناء الوطن.
جلالة الملك ، وهو يحدد مهام ومحطات المرحلة المقبلة ، ويشدد على ضرورة اطلاق طاقات أبناء الاردن الاوفياء من خلال الحوار والاصلاح ، جدد ثقته بشعبه الوفي ، الذي ما خذله يوماً ، وكان وما زال وسيبقى ، المستجيب لندائه ، الملتف حول رايته الخفاقة ، ليبقى الاردن سيداً عزيزاً.
حمى الله الاردن ، وقائد الاردن.