موجة الغليان المتواصلة والآخذة في التمدد في كل انحاء العالم العربي، والتي يتابعها الناس في كل يوم، لا يبدو أنها في سبيلها الى التراجع مع نجاح تجربتين في مصر وتونس في الاطاحة بنظامين عنيدين تسندهما آلة قمع أمنية قوية.

ولا يبدو كذلك، حتى الآن ان الدروس والعبر التي خلفتها هاتان التجربتان المذهلتان قد وجدت طريقها الى عقل وقلب بعض القادة في عدد من الدول العربية، حيث لا يزال البعض يظن ان الوسائل القمعية وان اعمال القهر والتضييق ومحاولات اغلاق الابواب والنوافذ امام وسائل الإعلام والاتصالات والتواصل، قد تنجح في التعامل مع ثورات الشعوب.

لقد رأينا، في أكثر من نموذج ومثال، ان هذه الانظمة تكرر الأخطاء نفسها والوسائل ذاتها التي لم تنجح في عصمة نظام الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك والرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، من المصير الذي انتهيا اليه في خاتمة المواجهة مع الشعب. ففي اكثر من مكان نجد ان "العقلية الاأمنية" هي التي تتحكم في حركة وسكون الأنظمة، وفي القرارات التي تتخذها للتعامل مع الحركات الاحتجاجية ذات المطالب السياسية.

لقد حان الوقت لكي يبدأ القادة والحكومات العربية في الاستماع الى صوت الشعوب.. والتفكير في تغيير المناهج القديمة البالية التي تقوم على العقلية الامنية في التعامل مع مثل هذه الحالات.

ان الاعتراف بوجود مشكلة ذات طبيعة سياسية ومظالم وتجاوزات تاريخية تراكمت عبر السنين، هو المدخل لفهم ما يجري من اضطرابات وثورات شعبية في العالم العربي الآن، غير أن الحل ينبغي ان يعتمد بالاساس على البحث عن جذور المشكلة، ومن ثم العمل على التوصل الى عقد اجتماعي جديد، يستصحب آمال وطموحات الأجيال الشابة ويقوم في الوقت نفسه على التراضي الشامل.