لم يعد السؤال المتداول في الشارع العربي فيما إذا كانت آثار ما حدث في تونس ومصر ستمتد إلى باقي البلدان العربية فقد امتدت بالفعل واشتعل عدد من العواصم والمدن العربية بالاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والتي واجهتها أجهزة الأمن بالقمع واستخدام الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى.
لقد تصدر العالم العربي منذ مطلع هذا العام -ولا يزال واجهة- الأحداث العالمية وأصبحت مطالب الناس بالتغيير والديمقراطية والإصلاح الحقيقي أمام سمع العالم وبصره الذي يرقب ما يجري في العالم العربي عن كثب ويتبرع ساسته بين ساعة وأخرى في تقديم النصائح للحكومات في كيفية التعامل مع ما يجري بحكمة وضرورة عدم استخدام العنف مع الاحتجاجات السلمية والاستماع لمطالب الناس.
أخر المطالبين بالاستماع الى صوت الناس كان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أعلن «إن الوضع في دول الشرق الأوسط التي تشهد موجة من التظاهرات الاحتجاجية يتطلب إصلاحات جريئة وليس قمعا». بان كي مون حاول التخفيف من حدة انتقاده غير المباشر للحكومات في الشرق الأوسط على انتهاجها العنف بالقول لقد «بدأت في عدد من الدول مرحلة انتقالية سياسية أو صدرت وعود بالإصلاح ومن الجوهري أن يفي القادة بوعودهم وأن تستند آليات الإصلاح إلى حوار متعدد الأطراف وشفاف مع مشاركة واسعة للأحزاب السياسية والمجتمع المدني.
ما يجب أن تخلص إليه الحكومات العربية بعد تجربتي تونس ومصر أن التعامل الأمني مع هذه الأحداث و صم الآذان عن مطالب الناس أو التعامل معها بحلول مؤقتة تستهدف السيطرة على غضبهم سلوكا لم يعد يجدي أو يجد صدى لدى الناس الذين خرجوا الى الشوارع أو سيخرجون بحثاً عن حقوقهم، فما يطمح إليه الشارع العربي أن تبدأ ورشة الإصلاحات السياسية والاقتصادية الحقيقية وألا يجري تأجيلها أو اتهام من يدعون إليها بالارتهان للخارج.
لقد آن للحكومات العربية أن تسمع نبض شعوبها وتدرك أن عجلة التغيير لا تنتظر أحدا وأن من يتأخر عنها يظلم شعبه وبلاده ويجعل الآخرين يتدخلون في شؤونها.