لم يسبق أن كانت الثورات الإنسانية تنتقل من مكان إلى آخر بالعدوى وكأنها "فيروس" لايمكن وقفه أو اصطياده فمنذ الثورات التي شهدتها الامبراطوريات القديمة على العبودية والظلم والتعسف والفقر والاستغلال والتعذيب الى الثورات الحديثة كالثورة الفرنسية التي تعتبر بحق اول ثورة في العصر الحديث الى ثورة 52 في مصر التي قادها عبد الناصر والى الثورات ضد الاستعمار الحديث كالثورات العربية ومن ابرزها الجزائرية والسورية والفلسطينية وثورات أخرى ارتدت لبوسا مختلفا مثل الثورة البلشفية في روسيا والثورة الثقافية في الصين وما اعقبها من ثورات شعبية هنا وهناك لم يكن الهدف منها تغيير انظمة الحكم بقدر ماكانت تسعى الى ايجاد مناخات للحياة الافضل.
وبعد أن عمت ثورة الاتصالات والانترنت وما تبعها من مواقع للتواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر وغيرهما التي سهلت على الشعوب الاتصال ببعضها البعض بعيدا عن أسياط الاجهزة الامنية للدولة فكان ان ظهرت تظاهرات تونس التي تحولت بعد انتصارها الى ثورة للتغيير ثم تبعتها ثورة مصر التي احدثت اصداء واسعة على مستوى الشرق الاوسط ستبقى تتردد في جميع العواصم العربية كما يحصل في اليمن والجزائر والبحرين وليبيا.
لقد مكنت ثورة الاتصالات كوسيلة للتواصل الاجتماعي الذي تحول الى تواصل سياسي بين الشباب الى تحقيق ماكان حتى الامس القريب مستحيلا لذلك نجد ان المعادلة الانسانية للثورات اتخذت طابعا جديدا بفعل تحول العالم الى قرية صغيرة يتصل بعضها ببعض وربما "يغار" بعضها من بعض وبكلمة اخرى ربما يمكننا ان نقول ان الثورة تنتقل "ظاهريا بالعدوى" الالكترونية لكنها في حقيقة الامر تنتقل بتراكمات الاستبداد وغياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واستشراء الفساد وبوجود هذه التراكمات يصبح انتقال العدوى الكترونيا مسألة طبيعية..
ان الهدف الاول والأخير لأي ثورة هو الارتقاء بالوطن وإعادة الحرية والكرامة للمواطن وتوفير الحياة الكريمة وتكافؤ الفرص وعدم الاستغلال والتكالب على الثروات بواسطة المنصب او النسب او الطائفة او اية علاقة اخرى ليست متاحة لجميع افراد الشعب.. ومن هنا فان الانظمة العربية مدعوة اليوم وبشكل جدي الى اعادة النظر في كل ما من شأنه اطلاق الحريات وتلبية مطالب الشعوب بحياة كريمة مبنية على العدالة الاجتماعية.