فقدت القوى الكبرى التي تملك حق الفيتو في مجلس الأمن الدولي الكثير من هيبتها بسبب مهادنة الاعتداءات الاسرائيلية، وبسط ستار حماية على تعنتها ومواقفها السلبية من عملية السلام، بل وتعزيز هذا التعنت باستخدام الفيتو ضد أي قرار يمس اسرائيل، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة، التي استخدمت حق النقض سبع مرات مؤخرا لتعطيل قرارات الشرعية الدولية ضد اسرائيل، وكان هذا سببا مباشرا في استعصاء الحل، وفشل كل الجهود الدولية لإقرار السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.
وها هو العالم يتابع بقلق شديد عواقب هذا الإذعان المخزي للدول الكبرى أمام اسرائيل، ولعل في ذلك من الدروس ما يكفي للضغط على حكومة دولة الاحتلال بالامتناع ولو مرة واحدة عن استخدام حق النقض (الفيتو) لحماية اسرائيل من العقاب على عدوانها المتواصل، خاصة فيما يتعلق بوقف الاستيطان، حتى يفسح مجلس الأمن الطريق امام عودة التفاوض على الحل النهائي؟
يوم الاربعاء القادم هو موعدنا لنفهم ماذا يدور في عقل (مالكي) حق النقض بعد أن رأوا مصالحهم تتضرر بشدة وهيبتهم تشهد انتكاسة كبرى ضعضعت مواقف تلك الأنظمة والحكومات في مواجهة قضايا عديدة حتى تلك التي لا علاقة لها بالشرق الأوسط، فقد فقد المجتمع الدولي ثقته في أداء الأمم المتحدة، وتكاثرت الشكوك حول مصداقيتها بسبب اسرائيل، وتنادت الأصوات الى إلغاء تلك المنظمة الدولية العاجزة عن حماية هيبة قراراتها.
بل وهناك من هدد بالانسحاب منها، وهناك من طالب بتوسيع العضوية الدائمة، واجراء اصلاحات جذرية في آليات القانون الدولي والعاملين على إنقاذه، ووقف ازدواجية المعايير الممارسة على نطاق واسع، في المنظمة الدولية خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط وقضاياه المصيرية.
ويأتي الإجماع العربي على ضرورة طرح مشروع فلسطيني لإدانة الاستيطان الاسرائيلي ووقفه فورا، يأتي كإشارة جادة على عدم استعداد الجانب الفلسطيني للتنازل عن حقوقه وعدم الارتهان لادعاءات اسرائيل بأن المفاوضات الثنائية هي الطريق الوحيد للتوصل الى حلول.
لقد رددت القوى الدولية لمدة طويلة ادعاءات عن مساندة حقوق الشعوب وتطلعاتها المشروعة، لكن هذه الادعاءات لم تثبت صديقتها في عديد من المواقف وفي مقدمتها الموقف من عملية السلام في الشرق الأوسط.
إن الإدارة الاميركية لديها فرصة فريدة هذه المرة لتحرير نفسها من قبضة اللوبي الصهيوني، والانحياز لمصالح الولايات المتحدة وعلاقاتها مع دول المنطقة، خاصة وان الإدارة الاميركية الحالية سبق وان اعلنت رفضها للاستيطان، وحتى لا تنتكس هيبة الولايات المتحدة مرة اخرى فإن على إدارة اوباما ان تستجمع شجاعتها وتقاوم ضغوط النواب الموالين لإسرائيل الذين تقدموا يوم الخميس الماضي برسالة الى الرئيس الاميركي اوباما مطالبين باستخدام حق الفيتو (بعد غد) لعرقلة قرار إدانة الاستيطان الاسرائيلي كما ان على الجانب العربي ان ينفذ وعوده باللجوء الى (أساليب) أكثر فعالية لإرغام اسرائيل على الالتزام بالشرعية الدولية فكل يوم يمر يطرح دليلا على قوة الموقف العربي وإمكانية استرداد الحقوق الفلسطينية بوسائل أكثر فعالية.