نعم إنها مصر، ولا يوجد اليوم عنوان أكثر تعبيراً من "مصر"، ليس فقط على امتداد العالم العربي ولكن في العالم أجمع؛ فمصر بلا منازع استحوذت على أفئدة وعقول الناس على امتداد الثمانية عشر يوما الماضية، وستظل هي مركز الهزة التي ضربت وتظل تضرب العالم العربي رغم أن لتونس السبق، إلا أن الثقل المصري يجعل مما حدث فيها أكبر من حيث الأهمية، والأثر.

مصر دولة مركزية في العالم العربي، والتاريخ أثبت بلا أي مجال للشك أن التغيرات الداخلية المصرية تتعدى آثارها حدودها الجغرافية، فمصر قادت التنوير في العالم العربي وقادت توجهاته الفكرية وأيديولوجياته أيضا في أزمنة الحرب والسلام، ومما لا شك فيه أن تأثير ما حدث في مصر اليوم سيصل مداه لكل الأصقاع العربية بصورة أو أخرى.

موقف المملكة مما شهدته مصر كان واضحاً ومتزنا، حيث أعلنت المملكة ترحيبها بالانتقال السلمي للسلطة في مصر، وفيه التأكيد على: "استمرار جمهورية مصر العربية الشقيقة في القيام بدورها التاريخي على الساحات العربية والإسلامية والدولية"، ولهذا دلالاته الواضحة.

احتفل المصريون في كل المدن وبالملايين في الشوارع ابتهاجاً بتنحي الرئيس مبارك عن السلطة، وهذا ليس حدثاً سهلاً على الإطلاق، فمصر ومن قبلها تونس كانتا عنوانا للاستقرار السياسي ولم يكن في حسبان أي محلل أو متابع أن يجري ما حدث فيهما.

مصر اليوم تغير وجهها للأبد، ومصر اليوم ستكون دولة جديدة تسترجع حيويتها التاريخية والسياسية، وتؤكد على ريادتها في غير جانب.

إن هذا القرن هو قرن الشباب بامتياز، ونظرة إلى مصر تكفي لوضع النقاط فوق كل الحروف، وتعيد النظر في كل التحليلات، وفيما كان البعض يظنونه من المُسلَّمات السياسية.