السقوط المدوي لنظام الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك تحت ضغط الثورة الشعبية التي فجرها شباب 25 يناير، والذي وصفه البعض بأنه أشبه بانهيار جدار برلين ووصفه آخرون بانه زلزال كبير يبدو انه سيشكل مرحلة فارقة ليس في مصر وحسب، وإنما في كل أنحاء الشرق الأوسط.
لقد قدمت ثورة الشعب المصري دروسا بليغة في الانضباط والتعبير السلمي وأجبرت كل العالم الذي كان يحبس أنفاسه مبهورا إزاء تطوراتها وتفاعلاتها على احترام شعبها الذي راح يسطر انجازا حضاريا يحسب لمصر ولكل الشعوب العربية ويؤكد انها شعوب محبة للحرية والديمقراطية.
الان وبعد ان حدث التغيير فان المهمة الملقاة على عاتق المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر تبدو كبيرة، خصوصا وأن الرهانات تبدو عالية، لكن التزام الجيش الواضح وبياناته التي تؤكد شرعية الشعب والمطالب المشروعة لثورة 25 يناير، يؤكد ان مصر تسير على الطريق الصحيح نحو التحول الديمقراطي والوصول الى حكومة مدنية منتخبة.
من الواضح أن كل مواقف المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر تستحق الاشادة والتقدير وهي مواقف سيحفظها التاريخ خصوصا انحيازه الى جانب إرادة الشعب والبدء في التعبير عن هذه الارادة من خلال قراراته السابقة والتي أشاعت أجواء واسعة من التفاؤل والارتياح الشعبي.
إن فجر الحرية والديمقراطية الذي أطل بارادة الشعب لابد ان يعيد الى مصر دورها الريادي في قيادة الامة العربية والذي غاب لسنوات طويلة.